أبحاثالتاريخ وعلم السياسة والاقتصاد

الرّئيس فؤاد شهاب بين التّمديد والّلا تمديد

الرّئيس فؤاد شهاب بين التّمديد والّلا تمديد

President Fouad Chehab between extension and non- extension

إيلي جورج البردويل

Elie George Bardawil

               تاريخ الاستلام 20/12/ 2024                           تاريخ القبول 8/1/2025

الملخّص

لقد جاء في خطاب القسم الذي ألقاه الرّئيس فؤاد شهاب قي بداية عهده :”إن المساواة بين اللّبنانيّين، والاخلاص والصراحة في علاقاتنا مع البلاد العربيّة الشقيقة، والكرامة والصداقة في جميع علاقاتنا الأجنبية، هي أسس جديدة لتوفير حياة هانئة لوطننا لبنان”. وبذلك يكون الرّئيس شهاب قد عمل وعلم هذه الأسس السلمية لبناء دولة المواطنة والمساواة. والسؤال المطروح، ماذا لو وافق الرّئيس شهاب على طلب أغلبية النواب بالتجديد له لولاية رئاسية ثانية؟ خاصة وأنه الرّئيس الوحيد الذي لم يطلب التجديد لنفسه، بل الغالبية النّيابيّة والشّعبيّة كرسته رئيسًا وقائدًا قلّ نظيره. هذا ما حاولنا تخيله في هذا المقال، من رسم أحداث من نسج الخيال، وبالاستناد إلى إعادة ترتيب الأحداث السّياسيّة ، وتخيل وقوع حوادث أخرى بالارتكاز على بعض الأمور السّياسيّة والاقتصاديّة التي شهدها عهد الرّئيس شهاب، وصولًا إلى الحرب المشؤومة في العام 1975.

Abstract

      In the oath of office speech delivered by President Fouad Chehab at the beginning of his term, he said: “Equality among the Lebanese, sincerity and transparency in our relations with our Arab brother countries, and dignity and friendship in all our foreign relations, are the new foundations for ensuring a prosperous life for our country, Lebanon.” Thus, President Chehab established and taught these peaceful principles for building a state based on citizenship and equality. The question raised is: What if President Chehab had agreed to the majority of MPs’ request for a second presidential term? Especially since he was the only president who did not seek re-election for himself, but was instead made president and leader by the parliamentary and popular majority, a distinction rarely seen. This is what we have tried to imagine in this article, by envisioning events from the realm of fiction, based on reordering political events, and imagining other incidents, grounded in certain political and economic factors that characterized President Chehab’s term, ultimately leading to the tragic war of 1975.

 

1 – مقدّمة

أعلنت فرنسا في العام 1926 قيام الجمهورية اللّبنانيّة التزامًا منها ببنود صك الانتداب، كما كانت قد أعلنت سابقًا، وتحديدًا في الأوّل من أيلول العام 1920 تاريخ إعلان دولة لبنان الكبير، أي بعد شهرين فقط من توقيع اتفاق سان ريمو في إيطاليا، وأقل من شهر على خروج الملك فيصل وحكومته العربيّة من مدينة دمشق([1]). ومنذ ذلك التّاريخ تبوأ منصب الرئاسة العديد من السّياسيّين، بداية مع شارل دبّاس اللّبنانيّ الأرثوذكسي، وصولًا إلى الميثاق الوطنيّ والاتفاق على تكريس هذا الموقع للطائفة المارونية، فكان بشارة الخوري أول رئيس بعد الاستقلال، والذي استمرَّ من العام 1943 وحتى العام 1952 بعد تمديد ولايته لثلاث سنوات إضافيّة، منتهيًا بأزمة دستوريّة أدّت إلى تقديمه استقالته في 18 ايلول 1952، بعد أن قام بتكليف حكومة انتقاليّة برئاسة فؤاد شهاب([2]). وبعد هذه الأزمة وصل إلى الحكم كميل شمعون بعد منافسة حادّة مع حميد فرنجية، واستمر عهده من العام 1952 حتى العام 1958منتهيًا بثورة حصلت في 9 أيّار 1958، كان من أبرز نتائجها إنزال الجيش الأميركي قوات المارينز في 15 تموز 1958 بموجب طلب من شمعون نفسه([3])، وانتهاء العهد من دون التمديد للرّئيس شمعون لثلاث سنوات إضافية.

في 31 تموز 1958 تمّ انتخاب اللواء فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية اللّبنانيّة، في ولاية استمرت حتى العام 1964، وبذلك يكون الزعيم فؤاد شهاب قد أدّى عدة أدوار أساسيّة قبل وصوله إلى الرئاسة، أبرزها المشاركة في المفاوضات مع الانتداب الفرنسي لتسلم الوحدات العسكريّة في العام 1945، ولاحقًا تعيينه من قبل الحكومة اللّبنانيّة أول قائد للجيش اللّبنانيّ في 1 آب 1945. ومع أزمة الرّئيس بشارة الخوري، استلم فؤاد شهاب موقع رئاسة الحكومة بالتكليف، حيث استمر بمهمته لمدّة ستّة أيام بمهمة محددة وهي تأمين انتقال سليم وطبيعي للسلطة عبر انتخاب رئيس للجمهورية اللّبنانيّة، ليعود بعد ذلك إلى مكتبه في وزارة الدّفاع كقائد للجيش الوطنيّ([4]).

وقد حرص الرّئيس فؤاد الشهاب خلال هذه الفترة على مواقفه المحايده في الأزمات السّياسيّة الدّاخليّة، مبديًا مخاوفه من أن يصبح الكرسيّ الرئاسيّ هاجسًا عند قائد الجيش أو أي من الضباط الكبار، فخاطب رئيس الأركان توفيق سلام، خلال الأزمة التي أنهت عهد الرّئيس بشارة الخوري، قائلًا: “إذا فتحنا بابًا أصبح مزرابًا، أي أنّ كل الناس، وكل الضباط، يريدون عندئذ أن يمروا من هذا الباب، لا أريد هذه السابقة”. إلا أنه وللمرة الثّانية، في ظل الأزمة الوطنيّة الخطيرة التي ضربت البلاد في العام 1958، دعي فؤاد الشهاب مرة أخرى من مكتبه في وزارة الدّفاع، وهو الذي نجح بالمحافظة على حياد الجيش اللّبنانيّ مرّة جديدة خلال أحداث هذه الأزمة، دعي إلى استلام الحكم عبر انتخابه رئيسًا للجمهوريّة، لمنع الفوضى وإحلال السّلام، دون أن يعني ذلك انتقال الحكم إلى العسكر، المسألة التي أتقنها فؤاد شهاب بفصله الكامل ما بين الموقع السّياسيّ والموقع العسكريّ.

التّمديد للرّئيس فؤاد شهاب

منذ كانون الثّاني 1964 بدأ الرّئيس فؤاد شهاب يشير إلى رغبته بالاستجابة لطلب الضباط الأقرب إليه بتجديد ولايته في الحكم لست سنوات جديدة بعد تعديل الدّستور، الذي سيكون سهلًا نظرًا للرغبة التي أيّدها عددٌ كبيرٌ من النواب، بلغ حوالي التّسعة وسبعين نائبًا أيضًا أبدوا رغبتهم بالتّجديد لولاية جديدة للرّئيس شهاب، وهذا ما حصل خلال جلسة 18 آب 1964، بالرغم من معارضة البطريرك الماروني بولس المعوشي، الذي نجح في إقناع الرّئيس الأميركي جون كيندي بمخاطر تكرار أزمة 1952([5])، وبالرغم من معارضة أقطاب الموارنة لذلك بالتمديد، حيث عمل كل من بيار الجميل وكميل شمعون وريمون إده وغسان التويني على منع التجديد للرّئيس لولاية ثانية، كما انضمّ اليهم الرّئيس صائب سلام، فشنّت النّهار حملة على تدخّلات المكتب الثّاني وتدخّلاته في الانتخابات لمصلحة مرشحي “النهج”، وصولًا إلى اتهام الرّئيس شهاب بأنه ذهب في عروبته وناصريته أكثر من اللزوم([6]).

 

العلاقة مع الرّئيس جمال عبد النّاصر

في بداية عهده الجديد حرص الرّئيس فؤاد شهاب على استمرار العلاقة المميزة مع الرّئيس المصري جمال عبد النّاصر، وقد اسفر استمرار هذه العلاقة عن التأكيد على أهمية استمرار المفاعيل السّياسيّة للقاء الخيمة الذي عقد في 9 شباط 1959، بالرغم من أنّ هذا اللقاء كان الوحيد بينهما فكان الأوّل والأخير، إلا أنّ الاتصالات التنسيقية لم تنقطع بين الرّئيسين طوال ولاية الرّئيس فؤاد شهاب عبر الهاتف أو عبر موفدين شخصيين([7])، على أن تستمرّ أيضًا في الولاية الرّئاسيّة الممدّدة. وبالتالي استمر التنسيق الأمني والسّياسيّ والإعلامي بين البلدين، واستمرت مساعي الرّئيس جمال عبد النّاصر بالمساعدة للسيطرة على الجهات والعناصر المسلحة المسلمة في لبنان، من بينها منطمة التحرير الفلسطينيّة وعدد كبير من الفصائل الفلسطينيّة، وخاصة العناصر والمجموعات التي دخلت لبنان خلال أحداث العام 1958، مما سيسهم في تمديد فترة الاستقرار التي ينعم بها لبنان، بالرغم من التوترات الحادة التي كانت تمر بها وتعصف بالبلدان العربيّة عامة والمجاورة خاصة، إضافة إلى استمرار الدعم العربيّ والدوليّ لاستكمال البرامج الإصلاحية والإنمائية التي وضعها وبدأ بتنفيذها الرّئيس خلال ولايته الأوّلى، ويطمح إلى إكمالها في الولاية المجددة.

كان الرّئيس شهاب يُؤمن باستقلال لبنان ككيان نهائي، وبانتمائه إلى القومية العربيّة، حيث شكّلت العروبة رابطة أساسية جمعت لبنان بمحيطه الجغرافي، وجعلته منخرطًا في القضايا العربيّة الأساسية العديدة وعلى رأسها القضية الفلسطينيّة([8]). ممّا ساعد في الولاية السابقة، وسيساعد في الولاية الممدّدة للبنان بتأمين مظلّة حماية من التدخّلات الأجنبية في ظلّ الأحداث المتسارعة والمدمرة في المنطقة. فمصر ستستمر باعترافها ودعمها لاستقلال لبنان وسيادته، كما تستمر بدعم التّعاون الثّنائي بين البلدين، وبين سائر البلدان العربيّة. وعلى لبنان في هذه المرحلة الاستمرار بالتنسيق الدبلوماسي مع بعض الدّول العربيّة وعلى رأسها مصر، في محاولة للوصول إلى تنسيق المواقف من القضايا العربيّة والدولية، وبالمقابل تستمر مصر بتأمين الغطاء الإسلاميّ الدّاخليّ والخارجي للحكم عبر العلاقات التي كانت تربطها بالفعاليات الإسلاميّة داخليًا، والدول العربيّة خارجيًا، خاصة وأن النّاصرية كانت في هذه المرحلة عنصرًا مؤثرًا في الرأي العام الإسلاميّ والعربيّ، كما كانت شخصية الرّئيس جمال عبد النّاصر عنصر جذب للأفكار والحركات الثّوريّة العربيّة. وسوف يستعمل الرّئيس هذه الشّبكة من العلاقات العربيّة للضّغط على المشاركين في مؤتمر الاسكندرية في العام 1964، من أجل حماية لبنان وعدم الرّضوخ للشروط المصرية السّوريّة لجعل لبنان واحدًا من دول المواجهة، بعد أن تمكّن لسنين عديدة من تجنب هذا الخيار باعتماد مبدأ الحياد([9]).

العلاقة مع الفلسطينيّين

مع نكبة العام 1948 بدأت أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيّين بالهروب من الإجرام الصّهيونيّ الممارس على كافة الأراضي الفلسطينيّة، عبر العديد من المجازر المرتكبة بحقّ السكان الفلسطينيّين، أبرزها مجزرة دير ياسين. فقد شمل هذا النزوح كافة المناطق الآمنة المحيطة بالحدود الفلسطينيّة، على أمل العودة القريبة إلى أرضهم وقراهم، ومن هذه الدول مصر والأردن وسوريا وأيضًا لبنان. ومع تقدم الوقت بدأ الفلسطينيّ يدرك أن موضوع العودة سيكون صعبًا وطويلًا، فبدأ الانتشار في لبنان يشمل المخيمات التي انتقلت من القرى الحدودية إلى المدن الأساسية والمناطق الدّاخليّة في لبنان، وصولًا إلى طرابلس وبعلبك وبيروت وغيرها من المناطق اللّبنانيّة، كما وبدأت مع الوقت تظهر التنظيمات الفلسطينيّة المسلحة لقيادة الثورة والحرب ضد الكيان الإسرائيليّ المحتل. وقد بدأت هذه التنظيمات بمواجهات وإشكالات مع الدول المضيفة في المرحلة الأوّلى، قبل تطور هذه العلاقات نحو حرب كما في الأردن، أو نحو ضبط قاس للحركة العسكريّة كما في سوريا. أما بالنسبة إلى لبنان فقد بقيت هذه التنظيمات المسلحة تعمل تحت إيقاع مضبوط من الدّولة اللّبنانيّة، لم يتجاوز حدود اللقاءات السّياسيّة والتدريبات البدائية في المرحلة الأوّلى، وخاصة خلال ولاية الرّئيس فؤاد شهاب الأوّلى([10])، لتتحول ابتداء من العام 1964 إلى عمليات عسكرية محدودة.

أعطى الرّئيس فؤاد شهاب أوامره إلى القيادات العسكريّة والسّياسيّة بضبط الحدود عبر ضبط ازدياد العمليات العسكريّة الفلسطينيّة من الجنوب اللّبنانيّ، والتي كان يقوم بها غالبًا فلسطينيون مقيمون داخل سوريا، ومتسلّلون عبر الحدود البرية المشتركة بين لبنان وسوريا، وخاصة منطقة دير العشاير اللّبنانيّة، وذلك بسبب الرفض السّوريّ الضمني لاستمرار العلاقة التنسيقية بين لبنان ومصر، وقد كان لهذه العمليات رد انتقاميٌّ تدميري تردّ به إسرائيل على القرى والمدن اللّبنانيّة.

ومع هزيمة حزيران 1967، أصبحت منظمة التحرير الفلسطينيّة هي الممثل الرسمي والوحيد لمعظم أبناء الشعب الفلسطينيّ، فاستطاعت في فترة بسيطة أن تصبح هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطينيّ، والممثل الخارجي لتحقيق مطالب هذا الشعب، فاكتسبت المنظمة بعدًا جماهيريًا هائلًا داخل المجتمعات اللّبنانيّة، ومنها بطبيعة الحال المجتمع اللّبنانيّ. هذا الدعم الجماهيري اللّبنانيّ أمّن للمقاومة الفلسطينيّة القاعدة الشعبية لتخطي حدود العلاقة الروتينية بينها وبين الدولة اللّبنانيّة، فتوسع إطار منطقة العمليات الفلسطينيّة على حساب المناطق الخاضعة للجيش اللّبنانيّ([11]). وسرعان ما أثار هذا الانتشار بعد حرب العام 1967 مخاوف المسيحيين في لبنان على أكثر من صعيد، ممّا أدى إلى قيام الحلف الثلاثي لاحقًا بين الزعماء شمعون والجميل وإده.

إلا انّ وجود الرّئيس شهاب على رأس الدولة لولاية ثانية سيحول دون تطور الأمور نحو الأسوأ مستعملًا علاقاته الدولية والعربيّة، ومع النظام النّاصريّ في مصر بشكل أكثر تحديدًا، للضغط أولًا على الأردن لعدم نقل المسلحين الفلسطينيّين إلى لبنان بعد أيلول الأسود من العام 1970، والذي قد يؤدّي إلى قلب التوازنات الديمغرافية داخل الدولة اللّبنانيّة، ويؤدّي أيضًا إلى زيادة الاحتكاك مع الجيش اللّبنانيّ، كما أنه سوف يسهم لاحقًا في زيادة الشرخ الطائفي حول موضوع انطلاق العمليات الفدائية الفلسطينيّة من داخل الأراضي اللّبنانيّة، والذي بدأت تباشيره تظهر من خلال النقاشات الحادّة داخل المجلس النيابي، وعلى المنابر الإعلامية حول تأييد أو رفض هذه العمليات.

ومع ضبط حركة المقاومة الفلسطينيّة عسكريًا، دون التخلي عن دعمها بكافة السبل الممكنة، من أجل تحقيق حق العودة لكل فلسطيني إلى أرضه وبلاده، إضافة إلى استمرار تقديم الدعم الشعبي والمادي والتقني للجيش اللّبنانيّ وسائر القوى الأمنية، من أجل ضبط سيطرتها أكثر على الأرض، قد تصل إلى خفض مستوى العمليات الفدائية، وبالتالي الحد من أثارها المدمرة من قبل الرد الانتقامي الإسرائيليّ، والحد من الانقسام الدّاخليّ الكبير الذي يتطور ويؤدي إلى انقسام خطير وخاصة حول موضوع الجيش، ممّا قد يدفعنا إلى الاستعانة بمؤتمرات أجنبية ودولية لحلّ هذه الأزمة، ومنها مؤتمر القاهرة الذي كرّس لاحقًا الاعتراف بالمنظمات الفلسطينيّة كوحدات مستقلة داخل حدود الدولة اللّبنانيّة، وأطلق حرية العمل الفدائي، وحرية تسلح الفصائل الفلسطينيّة، والذي سيؤدي لاحقًا إلى حرب أهلية لبنانية، وبالتالي سوف يكون اللقاء مع ياسر عرفات في العام 1968 علنيًا وليس بغفلة عن رئيس الجمهورية الذي قد يكون موجودًا([12]).

ومع ضبط، أو أقله قيام تنسيق بين الجيش اللّبنانيّ والفصائل الفلسطينيّة، بعدما أصبح لبنان هو فضاء الحرية الوحيد المتاح للمقاومة الفلسطينيّة، بعد إغلاق جبهات الأردن وسوريا ومصر أمام العمليات الفدائية([13]). وبذلك يكون لبنان قد استطاع منع أو تأخير، بالحد الأدنى، الصدامات بين الجيش اللّبنانيّ والفصائل الفلسطينيّة، ولاحقًا دخول أحزاب اليمين اللّبنانيّ في الصراع، ليتحوّل إلى حرب أهلية عاشها لبنان منذ العام 1975 حتى العام 1990.

العلاقة مع السّوريّين

شهدت الولاية الأوّلى للرّئيس شهاب العديد من الانقلابات في سوريا أبرزها انقلاب حزب البعث، وإقفال الحدود مع لبنان لدواع أمنية، بذريعة إيواء لبنان العديد من المعارضين لنظام الحكم الجديد في سوريا، وقد عبّر النظام السّوريّ من خلال هذه الذريعة عن رفضه الضمني للعلاقات المميزة بين لبنان ومصر، ورفض لبنان اتهامه بحياكة المؤامرات على سوريا، أو وجود مخيمات تدريب مصرية على أراضيه بهدف ضرب الاستقرار في سوريا عبر أعمال عسكرية تخريبية([14]). ومع وصول الرّئيس شهاب إلى ولاية رئاسية ثانية، سوف يستكمل سياسة الحد الأدنى من التنسق مع نظام دمشق عبر رفع مستوى الاجتماعات المتبادلة، والتي قد تصل إلى مستوى الرؤساء، وذلك حرصًا منه على أمن لبنان السّياسيّ والاقتصادي المعرّض دائمًا للاهتزاز القوي بيد الجار الذي يملك أكبر مساحة من الحدود المشتركة مع لبنان. وبذلك قد يكون لبنان تفادى مسألة الدعم السّوريّ للنشاطات الفلسطينيّة العسكريّة من داخل الأراضي اللّبنانيّة، وحاول الوصول إلى تفاهم حول تسهيل عملية انتقال المسلحين الفلسطينيّين من الأردن إلى لبنان، وكذلك منع خلق تنظيمات فلسطينية مسلّحة هدفها منع الوحدة بين مختلف الفصائل الفلسطينيّة، والسيطرة على قرار بعض هذه الفصائل، واستخدامها لتحقيق غايات خاصة بالنظام السّوريّ، من خلال خلق توترات أمنية داخلية أو خارجية مع العدو الإسرائيليّ. الأمر الذي قد يؤدي مستقبلًا إلى تفادي أو تأخير، بالحد الأدنى، أحداث العام 1967 وتوقيع اتفاق القاهرة لاحقًا، والذي كان سببًا من الأسباب الأساسية لاندلاع الحرب اللّبنانيّة في العام 1975.

مسألة الأمن الدّاخليّ

لا يسعنا التكلّم عن عهد فؤاد شهاب دون التعرّض لمسألة المكتب الثّاني. فمنذ بداية تأسيس الجيش اللّبنانيّ كان من المفروض أن يكون من ضمن أجهزته الخاصة جهازٌ للاستخبارات العسكريّة وجمع المعلومات ومكافحة التجسّس. وفي الأوّل من تشرين الأوّل من العام 1958 كلّف القائد فؤاد شهاب النقيب إميل البستاني باستحداث هذا الجهاز غير الموجود أصلًا، فكان مقر عملهم في وزارة الدّفاع الوطنيّ، وكان مصدر تسمية “المكتب الثّاني” فرنسيًا منذ تأسيس هذا الجهاز داخل قيادة أركان الجيش الفرنسي([15]). لقد تطوّر عمل هذا الجهاز مع مرور الوقت، فأدّى دورًا مهمًّا وأساسيًا في عهد فؤاد شهاب حتى ارتبط اسم المكتب الثّاني بالنهج الشّهابيّ. كما أدّى هذا الجهاز دورًا مهمًّا خلال وبعد عملية الانقلاب التي نفذها الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ في 30 كانون الثّاني 1961، كما تدخل في العمل السّياسيّ والانتخابيّ فكان تدخّله واضحًا لنصرة لوائح ضدّ لوائح أخرى كما حدث في انتخابات العام 1960([16]) وما تلاها من انتخابات العام 1964، ليصبح هذا الجهاز لاحقًا هو من أسلحة العهد الأساسية، خاصة بعد أن ادرك الرّئيس الفوضى الطّائفيّة التي وقع فيها لبنان بعد أحداث العام 1958([17]).

الآن وبعد التّجديد للرّئيس فؤاد شهاب سوف يستكمل هذا الجهاز تأدية دوره العسكريّ والمخابراتيّ داخليًّا وخارجيًا، وسوف يستكمل متابعة عملية كشف شبكات التّجسّس لصالح العدو الإسرائيليّ، كما حدث في العام 1963 مع كشف شبكة للعملاء بقيادة السيدة شولا شاهين([18]). كما سوف يتابع ضباط هذا الجهاز التنسيق، ولو بالحد الأدنى، مع المكتب الثّاني السّوريّ بعد وصول حزب البعث إلى السّلطة في سوريا، حرصًا على حماية المؤسّسات المدنيّة والعسكريّة في لبنان من أي تدخّل خارجيّ. كما أنّ المكتب الثّاني سوف يتابع موضوع التعاطي بالملف الفلسطينيّ، بعد تبني منظمة التحرير الفلسطينيّة مبدأ الكفاح المسلح، نظرًا لما لهذا الملف من حساسية، من ناحية ضبط السلاح والمسلحين المنتشرين داخل المخيمات في المرحلة الأوّلى، والمتسلّلين من سوريا والمنتشرين على معظم الأراضي اللّبنانيّة في المرحلة الثّانية، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنه وحتى العام 1967 كان الوضع الفلسطينيّ تحت سيطرة مكتب الشعبة الثّانية، إلا أنه وابتداء من العام 1968، اعتمد المكتب سياسة رشوة الرأي العام الإسلاميّ من خلال استرضاء ياسر عرفات، وزيادة التعاون مع المنظمات الفلسطينيّة من أجل ضمان أصوات النوّاب المسلمين لاحقًا، وتحديدًا خلال انتخابات العام 1970([19]).

ولا بدّ من أن يكون العمل في المرحلة المقبلة على التخفيف من الأثر السلبي الذي تركه المكتب الثّاني في ذاكرة المواطنين، أولًا من خلال العمل على إشراك كافة القطاعات العسكريّة، وثانيًا من خلال إنهاء ارتباط هذا الجهاز بشخص الرّئيس شهاب، وجعله مرتبطًا حسب التراتبية المعتمدة داخل مؤسسة الجيش، وإذا كان لا بد من هذا الجهاز من ضمن فريق عمل الرّئيس، فليكن الجهاز مرتبطًا بموقع رئاسة الجمهورية، بغض النظر عن الشخص الذي يتبوّأ هذا المركز. كما ولا بدّ في المرحلة الجديدة المقبلة إلى تصحيح العلاقة مع التنظيمات الفلسطينيّة، وإعادة فرض هيبة الدولة وسلطتها على هذه التنظيمات، وعودته لممارسة مهامّه الأمنية مبتعدًا عن العمل السّياسيّ ومجالاته، وبذلك قد يستطيع أن يتفادى بعض الأزمات المستقبلية التي قد تؤدي إلى نشوب معارك محلّية داخليًا خوفًا من تطورها إلى ما لا تحمد عقباه.

تطوير المفهوم السّياسيّ

منذ خطاب القسم في الولاية الرّئاسيّة الأوّلى، حدّد الرّئيس شهاب نظرته إلى الإصلاح في النظام اللّبنانيّ ببعديه السّياسيّ والإداري، وعملية بناء الدولة تتطلّب أن يتحمّل كلّ لبناني نصيبًا معينًا من الجهد والأعباء، وبالتالي يجب أن تكون عملية قيام الدولة مسألة متكاملة بين المواطن والدولة([20]). لذلك سوف يكمل الرّئيس في الولاية الثّانية عملية الإصلاحات السّياسيّة والاجتماعيّة والإنمائيّة والاقتصاديّة، فيستكمل أولًا مشاريع الاصلاح البنيوي الذي بدأ في المرحلة الأوّلى، بهدف طمأنة المواطن والشعب بتطبيق مبدأ المساواة أمام القانون والإنماء المتوازن، فيجب في المرحلة القادمة استكمال العمل بتطوير القوانين الانتخابيّة التي تسمح بوصول ممثلين حقيقيين للشّعب اللّبنانيّ، والحد من تأثير المال الانتخابيّ والإقطاع السّياسيّ الذي كان الرّئيس شهاب لا يخفي غضبه ورفضه لهذا الاقطاع “آكل الجبنة”، بالرغم من اضطراره للتعامل مع هذا الإقطاع في عدد كبير من المجالات، إلا أنّه كان يعتبر هذا الاقطاع غير مناسب لتحقيق التغيير السّياسيّ والإصلاحي، مع تأكيد الرّئيس على أهمية الإصلاح الإداري الذي سوف يبقى مندون نتيجة من دون الإصلاح السّياسيّ. كما أنّه سوف يستكمل في هذه المرحلة عملية رفع الغبن عن أي من مكونات الشعب اللّبنانيّ، من خلال تنفيذ صيغة المناصفة في الوظائف العامة والمستقاة من الواقع اللّبنانيّ([21])، وذلك من أجل إقامة توازن حقيقي في الإدارات العامة، الأمر الذي يخلق شعورًا من الرضا  والمشاركة بين المواطنين، فلا تضطرّ بعض الفئات في المستقبل إلى الاعتماد على الخارج أو على المنظمات الفلسطينيّة، لتحصيل حقوقها وتحقيق مشاركة أكبر في الحكم. ويجب في المرحلة الجديدة استمرار اعتماد سياسة خارجية ضمن قواعد محدّدة  تتلخّص في التضامن مع العرب عندما تكون مواقفهم موحّدة، والحياد فيما بينهم عندما يفترقون، الأمر الذي سيؤكد عروبة لبنان وإخلاصه للقضايا الوطنيّة العربيّة،على رأسها القضية الفلسطينيّة، مما سيسمح للبنان باستمرار علاقاته المميزة مع الدول العربيّة، والتي سيتمكّن من خلالها من التخفيف أو الحؤول دون تدخل هذه الدول لاحقًا بالشأن الدّاخليّ اللّبنانيّ، فينجح لبنان بأن يكون عنصرًا كاملًا في السياسة الإقليمية، مع ضمان استمرار استقلاليته المحدودة ضمن حدوده الجغرافية الصغيرة، فلا ينتهج لبنان أي سياسة معادية وخاصة لجارته سوريا.

بعثة إيرفد  

لا يمكن التكلّم عن عهد الرّئيس شهاب دون ذكر بعثة إيرفد ودراستها لواقع المجتمع اللّبنانيّ، فقد اعتنق الرّئيس شهاب الفلسفة الاقتصاديّة للأب لويس لوبريه، مدير معهد البحوث والتدريب على الإنماء (إيرفد) (I.R.F.E.D)، والتي كانت تدعو إلى اقتصاد ذي وجه إنساني([22])، يعمل على التنمية المستدامة، وإعادة توزيع الثروات للحؤول دون ازدياد الهوة بين طبقات المجتمع، خاصة المجتمع اللّبنانيّ المتشرذم اقتصاديًا، مما يساهم بالقضاء على الاضطرابات والتوترات التي تسببها اللامساواة الاجتماعيّة. خاصة وأن المجتمع اللّبنانيّ يعاني من علاقات متوترة ومتناقضة بين النظام السّياسيّ والمجتمع المدني. فطلب الرّئيس شهاب من الأب لوبريه إجراء دراسة دقيقة لمختلف الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة في لبنان، فانهت بعثة أيرفد دراستها وقدمت تقريرها الأوّل في العام 1961، والذي كشف عن تفاوت عنيف في مستوى التنمية بين العاصمة بيروت وسائر المناطق المختلفة، وكذلك تفاوت كبير في توزيع الدخل، وتهميش كبير للقطاع الزراعي والصناعي لصالح قطاع الخدمات.

وفي عهد الرّئيس شهاب سوف يتمّ تمديد العمل بالخطة الخماسية التي وضعها الرّئيس في بداية عهده الأوّل، والتي ركزت على تنمية الأرياف لدفع الناس للتشبث بأراضيهم وعدم النزوح إلى المدن، لمنع انتشار الضواحي والأحزمة السكانية غير المقبولة إنسانيًا. وسوف يتمّ استكمال الخطوات التي بدأت في العام 1961، من ناحية زيادة الحد الأدنى لأجور العمال والموظفين من ستين ليرة لبنانية إلى مئة وعشرين ليرة للمرة الأوّلى منذ الاستقلال([23]). كما سيحاول العهد الجديد زيادة تشجيع النشاطات الزراعية والصناعية الصغيرة عند زيادة التقديمات المالية والاجتماعيّة للطبقة المتوسطة والفقيرة، مما يسهم في زيادة ترسيخ أبناء الأرياف بأراضيهم وتخفيف نزوحهم الدّاخليّ. كما يؤدي على المدى المتوسط إلى التخفيف من حدة النظام الرأسمالي، الذي ينتج تناقضاته بنفسه من جهة، ويعتمد بشكل أساسي على رأس المال الأجنبي من جهة ثانية([24]). وفي المرحلة القادمة سوف يتمّ متابعة الصندوق الوطنيّ للضمان الاجتماعي الذي تمّ إنشاؤه في العام 1963، بهدف تأمين الخدمات الصحية والاجتماعيّة لأبناء الطبقات الشعبية والمحافظة على حقوقها، وإدخال بعض التعديلات على نظامه لاحقًا لجعله يتلاءم أكثر مع متطلبات المرحلة المقبلة. وكذلك متابعة شؤون مصلحة الإنعاش الاجتماعي المستحدثة، وتخصيص المناطق النائية بنسبة كبيرة من الخدمات التي تقدمها هذه الوزارة، بعد رفع موازنتها لتغطية أكبر نسبة ممكنة من السكان. كذلك استمرار عملية تشجيع المواطنين المقتدرين على إنشاء مؤسسات محلية تؤمّن الاهتمام بشؤون الرعاية الاجتماعيّة والتربوية كي يكون المواطن شريكًا في عملية البناء، وعدم اقتصار خطط البناء والتنمية على السلطة فقط([25]). كما أن الرّئيس في عهده الجديد سوف يستكمل رسم الخرائط الجغرافية للمناطق اللّبنانيّة كافة، بعد أن كانت الخرائط الوحيدة المتوفّرة موجودة لدى الجيش اللّبنانيّ ولا تغطي كلّ طرقات لبنان، بل فقط الطرقات العسكريّة، تمهيدًا لإنهاء مشاريع وصل الريف بالمدينة عبر شبكة طرقات ريفية جديدة([26]).

خاتمة

وأخيرًا لم يمرّ في التّاريخ اللّبنانيّ الحديث شخصية تبوأت أكثر وأعلى المناصب السّياسيّة والعسكريّة، إثارة للجدل كشخصية الرّئيس فؤاد شهاب. فقد كان أول رئيس يحاول مدّ نفوذ ولايته إلى مختلف المناطق اللّبنانيّة، ويعمل بشكل جديّ طوال فترة ولايته على تحقيق العدالة في التنمية الاجتماعيّة لمختلف المناطق والسكان في الدولة اللّبنانيّة. وحاول طوال فترة حكمه التنسيق بين مواقفه من رجال السياسة، وبين الحاجة إليهم كواقع على الأرض.

عدّه الكثيرون الصّادق الصّدوق، وعملوا من أجل رفع اسم الحركة السّياسيّة التي عرفت بالشّهابيّة تيمنًا بالرّئيس شهاب، على أن تكون مدرسة في السّياسة تعمل على تقدم وتطوير النظام السّياسيّ في لبنان. في الوقت نفسه اصطدم بالاقطاع السّياسيّ الذي حاول التّقليل من إنجازات الرّئيس، والانقضاض على رموز حكمه بعد نهاية عهده، من أجل تشويه صورته تمهيدًا للقضاء عليه، وكي لا تكون فترة حكم الرّئيس علامة فارقة في تاريخ الاقطاع والزبائنية السّياسيّة في لبنان. وقد أخذ عليه خصومه فكرة محاولته حصر جميع السلطات بشخصه، واتهامه باعتماد نظرية القائد الرمز، كما فعل جمال عبد النّاصر في مصر، ولم يجد هؤلاء الخصوم سوى المنابر الطّائفيّة لمهاجمة النهج الشّهابيّ، خاصة بعد خسارة مصر حرب الأيام الستة في العام 1967. فكان الحلف الثلاثي الماروني مدعومًا من البطريرك الماروني بولس المعوشي، والذي انضم إليهم لاحقًا الرّئيس المنتخب شارل حلو، الذي كان عهده عبارة عن صولات وجولات من التّعاون والمواجهة مع جماعة المكتب الثّاني والشّهابيّة، يحاول بشتى الطرق تشويه صورة إنجازات هذا العهد تمهيدًا للانقضاض عليها لاحقًا، من خلال القوانين والتحالفات الانتخابيّة اللاحقة التي أسهمت بعودة الإقطاعيّة السّياسيّة إلى المجلس النيابيّ بانقلاب أبيض على الفكر الشّهابيّ الذي لم يستطع، أو بالأحرى لم يرد إنشاء حزب سياسيّ يحمل مبادئ هذه المدرسة السّياسيّة وينافس باقي الأحزاب الموجودة في لبنان.

وفي النّهاية لا يسعنا سوى إعادة ما كتبه الأستاذ غسان تويني في جريدة النّهار في عددها الصادر بتاريخ 4 حزيران 1964، “إنّ دور فؤاد شهاب، بل رسالة فؤاد شهاب لم تنته، ولن تنتهي في 23 أيلول 1964، مثله من الرّجال، إذا وضع التّاريخ يده عليهم أحياء، قبض عليهم، جندهم إلى لا تقاعد، وحمّلهم مسؤولية بعد المسؤولية، مسؤولية متمادية تتبعهم كما تتبع الرّجل أفعاله والنيّات أعمالها”.

 

المراجع

اتيموفييف، ايغور :”كمال جنبلاط، الرجل والأسطورة”، دار النّهار بيروت، الطّبعة الأوّلى 2008.

حرب، مروان :”الشّهابيّة حدود التحديث السّياسيّ في لبنان”، دار سائر المشرق جديدة المتن، الطّبعة الأوّلى 2012.

الخازن، د. فريد :”تفكك أوصال الدولة في لبنان 1967 – 1976″، دار النّهار بيروت، الطّبعة الثّانية 2002.

الخطيب، اللواء سامي :”في عين الحدث”، الدار العربيّ للعلوم بيروت، الطّبعة الأوّلى 2008

خوند، مسعود :”موسوعة الحرب اللّبنانيّة”، شركة يونيفيرسال بيروت، الطّبعة الأوّلى 2006.

سعد، انطوان :”مسؤولية فؤاد شهاب عن اتفاق القاهرة”، دار سائر المشرق جديدة المتن، الطّبعة الثّانية 2019.

الصليبي، د. كمال :”بيت بمنازل كثيرة”، هاشيت انطوان بيروت، الطّبعة السادسة 2018.

قصير، د. سمير :”حرب لبنان، من الشقاق الوطنيّ إلى النزاع الاقليمي”، دار النّهار بيروت، طبعة أولى 2007.

ناصيف، نقولا :”المكتب الثّاني حاكم الظل”، دون دار نشر، الطّبعة الرابعة 2015.

ناصيف، نقولا :”جمهورية فؤاد شهاب”، دار النّهار بيروت، الطّبعة الأوّلى 2008.

 

 

([1])- د. الصليبي، كمال: “بيت بمنازل كثيرة”، هاشين انطوان، بيروت، الطبعة السادسة، 2018، صفحة 44.

([2])- الخوند، مسعود: “موسوعة الحرب اللبنانية”، شركة يونيفيرسال، بيروت، الجزء الثالث، الطبعة الأولى، 2006، صفحة 152.

([3])- تيموفييف، إيغور: “كمال جنبلاط، الرجل والأسطورة”، دار النهار، بيروت، الطبعة الأولى، 2008، صفحة 274.

([4])- ناصيف، نقولا: “جمهورية فؤاد شهاب”، دار النهار، بيروت، الطبعة الثّانية، 1972، صفحة 141.

([5])-الخوند، مسعود: “موسوعة الحرب اللبنانية”، شركة يونيفيرسال، بيروت، الجزء الثالث، الطبعة الأولى، 2006، صفحة 86.

([6])-الخوند، مسعود: “موسوعة الحرب اللبنانية”، شركة يونيفيرسال، بيروت، الجزء الثالث، الطبعة الأولى، 2006، صفحة 85.

([7])-ناصيف، نقولا: “جمهورية فؤاد شهاب”، دار النهار، بيروت، الطبعة الثّانية، 1972، صفحة 333.

([8])-حرب، مروان: “الشهابية حدود التحديث السياسي في لبنان”، دار سائر المشرق، جديدة المتن، الطبعة الأولى، 2012، صفحة 69.

([9])-الخوند، مسعود: “موسوعة الحرب اللبنانية”، شركة يونيفيرسال، بيروت، الجزء الثالث، الطبعة الأولى، 2006، صفحة 97.

([10])- سعد، انطوان: “مسؤولية فؤاد الشهاب عن اتفاق القاهرة”، دار سائر المشرق، جديدة المتن، الطبعة الثّانية، 2019، صفحة 19.

([11])- قصير، سمير: “حرب لبنان من الشقاق الوطني الى النزاع الإقليمي”، دار النهار، بيروت، الطبعة الأولى، 2007، صفحة 71.

([12])-سعد، انطوان: “مسؤولية فؤاد الشهاب عن اتفاق القاهرة”، دار سائر المشرق، جديدة المتن، الطبعة الثّانية، 2019، صفحة 80.

([13])- قصير، سمير: “حرب لبنان من الشقاق الوطني الى النزاع الإقليمي”، دار النهار، بيروت، الطبعة الأولى، 2007، صفحة 74.

([14])-ناصيف، نقولا: “جمهورية فؤاد شهاب”، دار النهار، بيروت، الطبعة الثّانية، 1972، صفحة 366.

([15])-ناصيف، نقولا: “المكتب الثّاني حاكم في الظل”، دون دار نشر، الطبعة الرابعة 2015، صفحة 11.

([16])-ناصيف، نقولا: “المكتب الثّاني حاكم في الظل”، دون دار نشر، الطبعة الرابعة 2015، صفحة 80.

([17])-ناصيف، نقولا: “جمهورية فؤاد شهاب”، دار النهار، بيروت، الطبعة الثّانية، 1972، صفحة 366.

([18])-اللواء الخطيب، سامي: “في عين الحدث”، دار العربي للعلوم، بيروت، الطبعة الأولى، 2008، صفحة 96.

([19])-سعد، انطوان: “مسؤولية فؤاد الشهاب عن اتفاق القاهرة”، دار سائر المشرق، جديدة المتن، الطبعة الثّانية، 2019، صفحة 57.

([20])-ناصيف، نقولا: “جمهورية فؤاد شهاب”، دار النهار، بيروت، الطبعة الثّانية، 1972، صفحة 411.

([21])-حرب، مروان: “الشهابية حدود التحديث السياسي في لبنان”، دار سائر المشرق، جديدة المتن، الطبعة الأولى، 2012، صفحة 68.

([22])-حرب، مروان: “الشهابية حدود التحديث السياسي في لبنان”، دار سائر المشرق، جديدة المتن، الطبعة الأولى، 2012، صفحة 56.

([23])-ناصيف، نقولا: “جمهورية فؤاد شهاب”، دار النهار، بيروت، الطبعة الثّانية، 1972، صفحة 403.

([24])-الخازن، فريد: “تفكك أوصال الدولة في لبنان 1967-1976″، دار النهار، بيروت، الطبعة الثّانية، 2002، صفحة 334.

([25])-ناصيف، نقولا: “جمهورية فؤاد شهاب”، دار النهار، بيروت، الطبعة الثّانية، 1972، صفحة 405.

([26])-ناصيف، نقولا: “جمهورية فؤاد شهاب”، دار النهار، بيروت، الطبعة الثّانية، 1972، صفحة 407.

عدد الزوار:52

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى