أبحاثالتاريخ وعلم السياسة والاقتصاد

إدارة الدّولة اللّبنانيّة رقميًّا باعتماد تقنيّة بلوك تشين

إدارة الدّولة اللّبنانيّة رقميًّا باعتماد تقنيّة بلوك تشين

The lebanese state administration digitally adopts blockchain technology

أيلا القويق

Ayla Quwaiq

تاريخ الاستلام 2/ 9/ 2024                           تاريخ القبول 20/9 /2024

ملخّص

تناول هذا البحث دور وتأثير تقنيّة بلوك تشين في تطوير نظام وأداء الدّولة إداريًّا، للوصول إلى حكومة رقميّة، في محاولة للتّعرّف على مدى التّرابط بين أداء الإدارات والمؤسّسات العامّة والتّطوّر التّكنولوجيّ، وذلك بعرض واقع الإدارات العامّة في لبنان، ثمّ شرح ماهيّة تقنيّة بلوك تشين، ويلي بعد ذلك التّطرّق لأهمّيّة التّحوّل الرّقمي وبعض نماذج تطبيق التّقنيّة في بعض الدّول واستخدامها في مجالات الحفاظ على السّجلّات المختلفة: العقارات، حماية الملكيّة الفكريّة، التّصويت (الانتخابات)، وغيرها.

خرج البحث بعدد من النتائج؛ أبرزها:

  1. باتت التّكنولوجيا هي المستقبل، ويجب تسخير إمكاناتها لصالح إدارة المجتمعات والاقتصادات.
  2. أصبح التّحوّل الرّقمي في الحكومة ضرورة ملحّة لمواكبة التّطوّر العالميّ الحديث باعتماد التّقنيّات الرّقميّة بكافّة المجالات، ولا سيّما الإدارة والأعمال.
  3. ساهمت التقنية الحديثة (بلوك تشين) برفع كفاءة وفعالية أداء نشاط المؤسسات التي استخدمتها.
  4. ضرورة إحداث مسارات وأنظمة تتوافق مع استخدام تقنية بلوك تشين في نشاط الإدارات والمؤسسات العامة، لتصبح أكثر أمانًا وثقة وشفافيّة، والسّرعة في إنجاز الأعمال، بالإضافة إلى تخفيض التّكاليف على الدّولة والمواطن.

الكلمات المفتاحيّة: إدارات الدّولة اللّبنانيّة – تقنية بلوك تشين – تطوير أداء المؤسّسات- التّحوّل الرّقميّ.

Abstract

This thesis dealt with the role and impact of Blockchain technology in developing the system and the administrative performance of the state to reach a digital government, in an attempt to identify the extent of the interrelationship between the performance of public administrations and institutions and technological development, then presenting the reality of public administrations in Lebanon, by explaining what Blockchain technology, and follows after That dealt with the importance of digital transformation and some models of applying technology in some countries and using it in the fields of maintaining various records: medical, real estate, intellectual property protection, voting (elections), and others. The research came out with a number of results. Most notably:

  1. Technology has become the future, its best potential for the benefit of managing societies and economies.
  2. Digital transformation in the government has become an urgent necessity to keep pace with the modern global development by adopting digital technologies in all fields, especially management and business.
  3. Modern technology (Blockchain) has contributed to raising the efficiency and effectiveness of the performance of the activities of the institutions that I used it.
  4. The need to create paths and systems compatible with the use of Blockchain technology in the activity of public administrations and institutions, in order to become more secure, reliable, transparent and speedy in the completion of business, in addition to reducing costs for the state and the citizen.

Keywords: Lebanese state administrations, Blockchain technology, Performance development Enterprises – Digital Transformation

المقدّمة

يعدّ لبنان جمهوريّة ديمقراطيّة برلمانيّة؛ تقوم على مبدأ الفصل بين السّلطات وتوازنها، ويتكوَّن نظامها من السّلطة التّشريعيّة، والتّنفيذيّة، والقضائيّة.

بعد اتّفاق الطّائف، الذي أرسى تسوية سياسيّة، لإنهاء النّزاع في لبنان، ونصّ على تقاسم إدارة مؤسّسات الدّولة بين الأطراف السّياسيّة، بدأت بعض الإدارات تواجه مشكلات بعد سنوات من تطبيقه، إضافة إلى أزمات اقتصاديّة تحت عنوان الفساد الإداريّ، فلم يعد المواطن وأطراف الخدمة يشعرون بالثّقة في التّعامل مع تلك الإدارات والمؤسّسات، والأنظمة المعتمدة في تدّفق الإجراءات، والرّوتين الإداريّ المعقّد، وطول دورة الحياة لإنجاز المعاملات، كلّ هذه الأمور تزيد الهدر، وتضعف الإنتاجيّة، وتُظهر الهشاشة في الأداء.

وللحدّ من بعض أوجه الفساد والتّقدّم وتحسين جودة الخدمات العامّة والمراقبة والتّدقيق لمجريات العمل الإداريّ والماليّ والأعمال، تمّ إدخال التّكنولوجيا والأنظمة المعلوماتيّة على الإجراءات البيروقراطيّة في الإدارات اللّبنانيّة، غير أنّه، وللأسف، لم تُوظَّفا بالشّكل الصّحيح، إذ اقتصر الأمر على نقل البيانات من الورق إلى المكننة دون تحقيق تطوّر فعليّ، كما أنّ المركزيّة التي تتحكّم في خوادم البيانات (الدّاتا) لا تزال تمتلك السّلطة المطلقة في التّعديل، والحذف، والإضافة وفق ما تشاء ([1]). إذًا فما هو البديل؟

فلا بدّ من السّعي للتّطوّر الإداريّ مقترنًا بالتّقدّم التّكنولوجيّ؛ لأنّه هو المستقبل، ويجب تسخير إمكاناته لصالح المجتمعات والاقتصادات، مع اعتماد التكنولوجيا المناسبة في المكان المناسب، لمواجهة المشكلات التي ذكرت، وتماشيًا مع التّطوّر الحاصل، في أغلب دول العالم، عملًا بالمثل القائل: “من لا يتقدّم يتقادم”.

وبما أنّ الأنترنت أصبح ضرورة في كلّ زمان ومكان، استدعت الحاجة لتطوير جيل جديد للتّكنولوجيا، أطلق عليه الجيل الرّابع من الحكومة الإلكترونيّة المتحوّلة نحو التّقنيّات الرّقميّة، ويتمحور حول المواطن، ويستخدم الأنظمة المعرفيّة والتّحليليّة المحوسبة المتقدّمة، والمتمثلة اليوم بتقنيّة سلسلة الكتل (بلوك تشين)، التي ستغيّر، وتطوّر أساليب تصميم المؤسّسات وطرق عملها، وتستخدم للتّخزين، والتّحقّق من صحّة وترخيص التّعاملات الرّقميّة عبر الإنترنت، بدرجة أمان عالية، ودرجة تشفير قد يكون من المستحيل كسرها في ظلّ التّقنيّات المتوفّرة اليوم، ونستطيع نقل ملكيّة الأصول مهما كان نوعها، ذات القيمة عبر الإنترنت بسرعة هائلة بين الأفراد، من دون تدخّل من أحد، وبوجود أقلّ بكثير من التّعقيدات في تدفّق الإجراءات الإداريّة.

تظهر أهمّيّة بلوك تشين في أنّها تساعد في اكتشاف أيّ خلل في المعاملات، كما تمنح الثّقة في أكثر الأوقات افتقارًا لها، في باقي أوساط المعاملات، والأهمّ أنّ قوّة النّظام تتمركز في درجة التّشفير، وليس في المركزيّة([2]).

لذا، سنصف خلال هذا البحث نظام الإدارة والأعمال في المؤسّسات العامّة وإدارة الدّولة، وكيف يمكن تطويره بالاقتران مع تقنيّة بلوك تشين، تمهيدًا للوصول إلى حكومة رقميّة محوكمة.

أوّلًا: أهمّيّة البحث

تكمن في تناوله تقنيّة بلوك تشين وعلاقتها في تطوير وتفعيل مجال الإدارة والأعمال، بالإضافة إلى تأثيرها المتنامي في واقع ومستقبل المجتمع والسّياسة والثّقافة، وتحويلها لاعتماد تقنيّات رقميّة؛ ممَّا سيُشكّل محاولة في تقديم نموذج وثقافة للباحثين، حول دمج واقتران التّطوّر الرّقميّ بالإدارة بأسلوب مبسّط، وتبيان الثّغرات في العمل الإداريّ، والتي يعود لها السّبب في بعض نقاط الفشل، وكيفيّة سدّ هذه الثّغرات عبر تقنيّة بلوك تشين.

ثانيًا: أهداف البحث

يهدف هذا البحث إلى:

  1. وصف وتحليل الحالة الإداريّة والأنظمة المعتمدة في المؤسّسات والإدارات العامّة؛ للتّعرّف ومعالجة مشكلات ومعوّقات التّقدّم.
  2. رصد محاولات التّطوّر الإداريّ بالاقتران مع التّقدّم التّكنولوجيّ باستخدام تقنيّة بلوك تشين.
  3. اقتراحات نقاط تحسين مستقبل المؤسّسات والإدارات العامّة، في ظلّ التّطوّر التّقنيّ الرّقميّ، وخطوات التّحوّل الرّقميّ لبعض المؤسّسات والإدارات، كنموذج عبر البلوك تشين.
  4. تبيان مدى تفعيل العمل الخدماتيّ للمؤسّسات، باعتماد تقنيّة بلوك تشين، للتّحسين في جودة العمل، وجعله أكثر فعاليّةً وإنتاجيّة وأقلّ هدرًا، ممّا يسهم في تطوير النّموّ الاقتصاديّ.

ثالثًا: منهجيّة البحث

سأتّبع المنهج الوصفيّ التّحليليّ، من خلال دراسة وتبيان أثر التّقنيّة الرّقميّة (بلوك تشين)، على عمل وأداء إدارات الدّولة اللّبنانيّة؛ وذلك من خلال: وصف واقع وحال الإدارات، وتبيان الثّغرات التي تقف سدًّا في تطوّرها وتقدّمها، وشرح التّغيرات والتّحسينات التي ستحصل لو أدخلنا التّقنيّة الرّقميّة في عملها وإدارتها.

أوّلًا: الدّولة اللّبنانيّة إداريًّا

1- اللّامركزيّة في لبنان

إنّ الهيكليّة الإداريّة في لبنان هي وريثة النّظام العثمانيّ ونظام الانتداب الفرنسيّ، وكلاهما شديد المركزيّة، ومن الأسباب الرّئيسة لعدم تطوُّرها وركودها في لبنان هو استمرار الخلط بين اللّامركزية الإداريّة والمركزيّة السّياسيّة.

وتبرز أهمّيّة اللّامركزيّة في صنع القرار السّريع وتنفيذه، وتخفيف إدارة المستوى الأعلى، وتسهيل عمليّة النّموّ، وتعزيز المبادرة والإبداع، وتحسين العمل الجماعيّ؛ لذا، فإن اللّامركزية الإداريّة تؤدّي دورًا أساسيًّا في عمليّة التّنميّة على المستوى المحليّ بإعطائه الصّلاحيّات اللّازمة والإمكانيّات الضّرورية، البشريّة والماليّة، لتنظيم شؤون المحلّة وتوفير الخدمات، وتطوير أوضاعها العمرانيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة([3]).

وقد تكون اللّامركزيّة أحد حلول بعض المشاكل الإداريّة من خلال تعزيز الشّفافيّة في العمل الإداريّ والخدماتيّ للدّولة، والمساهمة في تفعيل المشاركة الدّيمقراطيّة للمواطن، ممّا يرسّخ الطّمأنينة والمصداقيّة تجاه من اختارهم لإدارة مرافِق وطنه، غير أنّ من أبرز عوائق تطبيقها كونها عمليّة شاقّة وطويلة، فهي تحتاج إلى أجهزة واسعة من الموظّفين في كلّ منطقة ومحافظة، وإنّ أفضل التّنظيمات الإداريّة وأرقاها قد تفشل في ظلّ مناخات عدم الثّقة والارتياب وغياب روح التّضامن الوطنيّ، كما هو الحاصل في لبنان([4]).

2- النّظام الإلكترونيّ في الإدارات العامّة

في لبنان عام 1996، استُحضِرت التّكنولوجيا والمعلوماتيّة (الحواسيب) إليه، وسُخِّرت في أنشطة وخدمات وإجراءات القطاع العامّ، وصولًا إلى إنشاء دوائر ومكاتب مناطة بكلّ تفاصيل المعلوماتيّة، وربطها بجميع الدّوائر والأقسام([5])، وذلك باستخدام المكننة والفاكس والحواسيب؛ لتسجيل وتخزين المعلومات وتنظيمها وتصنيفها، والاتّصال السّريع لتبادل البيانات والمعلومات، ما بين المكاتب والأقسام داخل المؤسّسة الواحدة، وما بينها وبين الفروع اللامركزيّة والمؤسّسات الأخرى، عبر شبكات الإنترنت، ولا ننسى التّواصل عبر البريد الإلكترونيّ، وإصدار الفواتير المطبوعة، وأخيرًا وليس آخرًا، إصدار البطاقات الممغنطة للهويّة الشّخصيّة، وبطاقات التّأمين، وبطاقات الاعتماد المصرفيّة، لكن من دون الاستغناء عن التّوثيق والأرشفة عبر مستندات ورقيّة.

3- الفساد في الإدارات العامّة في لبنان

أجرت منظّمة “الشّفافيّة الدّوليّة” استطلاعًا للرّأي عام 2019، تبيّن فيه وضع لبنان الإداريّ، وظهرت النّتائج في لبنان، كما يلي (انظر الشّكل رقم 1):

شكل رقم 1: مقياس الفساد في لبنان 2019([6])

 

4-  إستراتيجيّة الدّولة للإصلاح والتّطوير

     4-1 الإصلاح الإداريّ ما قبل الحكومة الإلكترونيّة

إنّ أهمّ محاولات الإصلاح والتّطوير الإداريّ في لبنان قبل العمل بالحكومة الإلكترونيّة، انطلقت منذ عام 1952  لغاية عام 1993، وتكمن في إصدار وتشريع قوانين تنظيميّة للإدارة والموظّفين، وإنشاء مجلس الخدمة المدنيّة، واستحداث وزارة الدّولة للإصلاح الإداريّ([7]).

      4-2 الإصلاح الإداريّ بعد الحكومة الإلكترونيّة

منذ العام 1993، تولّت وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مسؤولية إصلاح وتطوير القطاع العام، فوضعت استراتيجيات متعدّدة لتحقيق هذا الهدف([8])، وذلك من عام 1994 حتى عام 2019، وكان من أبرزها:

جدول 1: إستراتيجيّات وزارة الدّولة لشؤون التّنمية الإداريّة في لبنان

التّاريخ موضوع الخطّة
1994 دراسة تقييم الأداء الوظيفيّ.
1997 الخطّة المرحليّة للإصلاح الإداريّ.
2002 إستراتيجيّة الحكومة الإلكترونيّة.
2009 إستراتيجيّة وخطّة عمل تنفيذ مشروع التّطوير الإداريّ في الجمهوريّة اللّبنانيّة.
2012 – مشروع التّنمية الإداريّة للحكومة اللّبنانيّة، وبناء قدرات التّخطيط الإستراتيجيّ في الإدارات العامّة.

– اقتراح خطّة تنفيذيّة لبرنامج الحكومة الإلكترونيّة.

– مشروع قانون المعاملات الإلكترونيّة والبيانات ذات الطّابع الشّخصيّ.

2014 إنجاز عمليّة إعادة هيكلة وإصلاح ورقمنة لـ 600 من سجلّات الأحوال الشّخصيّة.
2018-2019 – رسم مسار لكافّة الإجراءات في أربع وزارات: الصّحّة، الصّناعة، الشّؤون الاجتماعيّة، السّياحة.

– تطوير إستراتيجيّة وطنيّة جديدة للتّحوّل الرّقميّ.

5–  الحكومة الإلكترونية

يعتمد مبدأ الحكومة الإلكترونيّة على الرّبط بين المؤسّسات من جهة، وبين المؤسّسات والمواطن من جهة أخرى، وذلك من خلال توفير إمكانيّة تداول المعلومات وإجراء المعاملات ومتابعتها عن بُعد، عبر مراكز نفاذ، تستخدم التّقنيّات الحديثة للحواسيب، ونظم الاتّصالات والشّبكات.

    5-1 إيجابيّات الحكومة الإلكترونيّة

هناك العديد من الإيجابيّات التي تقدّمها الحكومة الإلكترونيّة، ومنها رفع جودة وكفاءة وتقديم الخدمات الحكوميّة، وتخفيض كلفة تقديمها، وتخفيف العبء الإداريّ على المواطنين وقطاع الأعمال، وتخفيض زمن تنفيذ الإجراءات، وزيادة مشاركة المواطنين في آليّة اتّخاذ القرار، والارتقاء بالشّفافيّة؛ ويبين جدول رقم 2 التّغييرات الإيجابيّة لإجراءات العمل الحكوميّة، بفضل استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات.

جدول 2: التّغييرات النّاجمة عن استخدام الخدمات الإلكترونيّة

من إلى
إجراءات حكوميّة ورقيّة إجراءات حكوميّة إلكترونيّة
إجراءات معزولة في كلّ جهة حكوميّة إجراءات مترابطة تقدّم كخدمات
نقاط اتّصال حكوميّة متعدّدة، والعديد من المراجعات الشّخصيّة للمكاتب الحكوميّة نقطة اتّصال حكوميّة وحيدة مع منفّذ إلكترونيّ، وهو ما يجعل المراجعات الشّخصيّة للمكاتب الحكوميّة أمرًا غير ضروريّ.
إدارة مصادر المعلومات على مستوى كلّ جهة حكوميّة، ممّا يؤدّي إلى تكرار المعلومات والأنظمة في الجهات الحكوميّة المختلفة إدارة حكوميّة موحّدة لمصادر المعلومات باستخدام معايير موحّدة.

    5-2 سلبيّات الحكومة الإلكترونيّة

إنّ أبرز التّحدّيات التي تواجه الحكومة الإلكترونيّة -في يومنا هذا- هو الاختراق غير القانونيّ للبيانات (Hacker)، إذ يتسبّب بخروج كلّ الأنظمة المعلوماتيّة من الخدمة، والتّحكُّم بالمعلومات من قبل مستخدمين من خارج الهيكليّة الإداريّة، ما يؤدّي إلى توقُّف معاملات المواطنين، لا سيّما أنّ النّظام المعلوماتيّ في الدّولة اللّبنانيّة مفتوح دون أيّ رقابة.

5-3 بعض أسباب فشل تحقيق أهداف الحكومة الإلكترونيّة في لبنان

1- مركزيّة النّظام الحاليّ، إذ توجَد كافّة الدّوائر الرّسميّة في العاصمة بيروت.

2- الإبقاء على الفساد من رشوة وواسطة وغيرها، في عمليّة الإجراءات الإداريّة، وإتمام المعاملات والصّفقات وغير ذلك، من دون أي مساءلة أو عقاب.

3- قلّة الثّقة لدى المواطن في نزاهة خدمات الإدارات العامّة.

4- عدم تطبيق قانون التّوقيع والدّفع الإلكترونيَّين.

لذا، ومع محاولات وإستراتيجيّات وزارة الدّولة لشؤون التّنمية الإداريّة، وآخرها التّحوّل الرّقمي في إجراءات وعمليّات الإدارات العامّة، وفشل الحكومة الإلكترونيّة بتحقيق الأهداف في أماكن متعدّدة، بات موضوع تنمية وإصلاح الإدارة اللّبنانيّة ضرورة وليس خيارًا، وذلك في خضمّ التّحوّلات التّكنولوجيّة في بعض دول العالم المتطوّرة إلى التّقنيّات الرّقميّة، ما يستوجب اعتمادَ هذه التّقنيّات، وأبرزها “سلسلة الكتل (بلوك تشين)”.

ثانيًا: تقنيّة بلوك تشين (Blockchain)

1  – ما مفهوم بلوك تشين؟

    1-1 تعريف بلوك تشين

تقنيّة سلسلة الكتل (البلوك تشين) هي إحدى أحدث التّقنيّات الرّقميّة، فهي بمثابة دفتر الأستاذ الرّقميّ الذي يتمّ فيه تسجيل المعاملات. والفكرة منها أنّه من خلال الشّفافيّة الجذرية، فإنّ تقنيّة سلسلة الكتل (البلوك تشين) التي يتم إنشاؤها من خلال أجزاء هائلة من الجمهور الذي يتمكّن من المشاركة في الشّبكة، تخلق “الثّقة”؛ لأنّه من شبه المستحيل تسجيل الإدخالات الشّائنة، أو تغيير المعاملات التي تمّت معالجتها بالفعل.

1-2 مبادئ البلوك تشين

هناك ثلاثة مبادئ تقنيّة تجتمع فيما بينها؛ لتُشكِّل تقنيّة بلوك تشين، وإنّ هذه المبادئ ليست جديدة، ولكن تمّ تطبيقها واستعمالها بشكل جديد([9])؛ وتلك التّقنيّات هي:

  • التّشفير باستخدام المفاتيح الخاصّة (Private Keys): تستخدم هذه التّقنية لجعل التّبادل آمنًا، كما أنّها تجعله غير ممركز؛ حيث تعدّ الشّبكة سلسلة من الحواسيب التي عليها الموافقة على عمليّة التّبادل قبل تصديقها وتسجيلها، وأنّه عند إجراء أيّ عمليّة تبادل لملكيّة ما، أو تحويل أموال فإنّه يظهر تشفيرًا، يتألّف من أرقام وأحرف عشوائيّة وكثيرة، عددها 20، بناءً على تحاليل خوارزميّة.
  • الشّبكات (Network): إنّ الشّبكة هي عبارة عن مجموعة من الأجهزة، أو الأنظمة المتَّصلة ببعضها بعضًا، وتتيح لها مشاركة الموارد فيما بينها.

هناك ثلاث أنواعٍ مختلفة من الشَّبكات على نطاقٍ واسع، (انظر الشّكل رقم 2) وهي:

شكل رقم 2: شبكة التواصل اللامركزية عبر بلوك تشين (الند بالند)([10])

  • دفتر الحسابات المشترك (Shared ledger): هو بمثابة دفتر يوميّة شخصيّ لكلّ مستخدم، يسجّل فيه حساباته المشتركة مع المتعاملين معه، والذين يمتلك كلّ منهم بدورهم دفترًا مشابهًا، فأيّ تعديل بالحسابات في أيّ سجّل يظهر عند الجميع بنفس اللّحظة، وبشكل فوريّ على شكل رمز مشفّر، حول قيمة معيّنة لرمز مشفّر آخر، وهذا يخلق الثّقة والأمان([11]).

2- كيف تعمل بلوك تشين تقنيًّا؟

يوجد، في الشّبكة العنكبوتيّة عبر المتاجر بكافّة الحواسب والهواتف الذّكيّة، تطبيقاتٌ تسمح باستخدام تقنية بلوك تشين، ومنها:  Binance- Ethyrum– Blockchain 

ولكي نكون جزءًا من حلقة بلوك تشين (Node)([12])، أي: نستخدم هذه التّقنيّة في إتمام معاملات شخصيّة، كانت أو تتعلَّق بالأعمال والمؤسّسات العامّة، يجب أن يتوفَّر لدينا ما يلي:

– اتّصال النّظام بشبكة البلوك تشين: أي أن يكون لدينا جهاز حاسوب، أو هاتف ذكيّ، يتضمَّن نظامًا وتطبيق البلوك تشين (application).

– أن نكون متّصلين بالإنترنت: أي الشّبكة العنكبوتيّة التي سيتّصل ويعمل عبرها الجيل الثالث من الويب (Web 3,0).

– إنشاء حساب على التطبيق: كإنشاء محفظة لحفظ البيتكوين مثلًا.

– تحميل البلوكات والبيانات الموجودة المتضمنة للعمليّة التي أجريت في التّطبيق.

– تخزين البلوكات على الجهاز: أي تخزين نسخة من البلوكات على الجهاز المستخدَم، ما يجعل البلوك تشين أكثر ثقة؛ لأنّه متواجد كنسخة عند جميع المستخدمين، ولا يستطيع أحد التّلاعب به، إذ يتحتّم عليه حينئذ تغيير البيانات عند كل المستخدمين، وهذا شبه مستحيل.

– المتابعة والاستماع للعمليّات، وذلك للتّأكيد عليها وعلى صحّتها؛ لكي يكون جزءًا من حلقة الثّقة.

– إنشاء كتل جديدة: لكي ننشئ كتلة تتضمّن بيانات ومعاملات متّصلة بالكتل الأخرى عبر سلاسل، سنعرض ذلك بالاستناد إلى بعض الأشكال والصّور عن كيفيّة وضع بصمة رقميّة له (Hash)([13])، أي: التّشفير لعدم التّلاعب، وطريقة عمل البلوك، وممّا يتكوّن، وكيفيّة التّحكّم به وتفاصيله، ثمّ سنبيِّن كيفيّة إضافة البلوك على السّلسلة لتشكيل البلوك تشين، وسنتحدّث أخيرًا عن العقد الذّكيّ، ودوره المهمّ في إجراء الاتفاقيّات والمعاملات.

 

3-  الدّواعي في استخدام البلوك تشين في الإدارة

إنّ أسلوب الإدارة التّقليديّ يعتمد على المركزيّة في معظم الأحيان، وعلى حتميّة وجود طرف ثالث في أيّ تعامل، لترخيص معاملة، أو ضمان حدوثها، مثلًا:

– البنوك: هي من يتحكّم في قطاع تحويل الأموال، لقاء رسوم محدّدة، فالبنك مثلًا في هذه الحالة هو من يقوم بدور الطّرف الثّالث في المعاملة لضمان حدوثها وانتقال الأموال من المرسِل إلى المرسَل إليه.

– دائرة السّجل العقاريّ: وهي تمثِّل أساس التّعامل ونقل الملكيّات، لأيّ عقار في أيّ دولة، بحيث تؤدّي دور الطّرف الثّالث لقاء رسوم محدَّدة، وتقوم بإصدار الملكيّات، وعقود الإيجار، وضمان سلامة التّعامل.

فضلًا عن ذلك، فإنّ المعاملات التّقليديّة المتصِّفة بالمركزيّة مهما كان نوعها، تشترك في كونها:

– تحتاج إلى الوقت لتتمّ بشكل كامل (تفقد السّرعة).

– تكلفة رسوم ماليّة باهظة في مجمل التّعاملات.

– قابلة للاختراق والتّلاعب.

– قابلة للسمسرة غير القانونيّة والرّشوة والفساد.

– تواجد البيروقراطيّة المعقّدة في مكانٍ ما فيها.

– محدوديّة المشاركة.

– تحتاج إلى مهارات معيّنة وقوانين وأنظمة تحكم دور الطّرف الثّالث.

– التّعاملات فيها معرّضة للخطأ بشكل كبير.

لذا، صُمِّمت البلوك تشين للتّخلُّص من كل هذه التّحدّيات والعيوب، وأضحت حاجة ماسّة للأسباب التّالية([14]):

المرونة: غالبًا ما تتكرَّر بنية البلوك تشين، فتبقى السّلسلة تعمل من قبل معظم العُقَد، في حالة حدوث هجوم كبير على النّظام.

تقليل الوقت: تسمح البلوك تشين بتسوية أسرع للصّفقات، فهي لا تحتاج إلى عملية طويلة من التّحقُّق والتّسوية والتّخليص؛ لأنّ نسخة واحدة من البيانات المتّفق عليها ستكون متوفّرة لجميع الأطراف.

الموثوقيّة: تقوم البلوك تشين بالتّصديق على هويّات الأطراف المعنيّة والتّحقّق منها، ممّا يؤدّي إلى إزالة السّجلّات المزدوجة وخفض الأسعار وتسريع المعاملات.

المعاملات غير قابلة للتّغيير: من خلال تسجيل المعاملات بترتيب زمنيّ، فإنّ البلوك تشين لا تقبل تغيير جميع العمليّات، ممّا يعني أنّه عند إضافة أي كتلة جديدة إلى السّلسلة لا يمكن إزالتها أو تعديلها.

منع الاحتيال: تمنع مفاهيم المعلومات المشتركة والإجماع الخسائرَ المحتملة، بسبب الاحتيال أو الاختلاس.

الأمان: تُهاجَم قاعدة البيانات التقليدية بإسقاط هدف معين، لكن بفضل تقنية السجل الموزِّع أو دفتر الأستاذ الموزِّع (Distributed Ledger) (انظر الشكل رقم 3) يحمل كل طرف نسخة من السلسلة الأصلية.

الشّفافيّة: إنّ التّغييرات على النّوع العامّ في البلوك تشين القابل لاطّلاع الجميع يوفِّر شفافيّة أكبر.

التّعاون: يسمح للأطراف بالتّعامل مباشرةً مع بعضهم بعضًا، من دون الحاجة إلى التّوسُّط مع أطراف ثالثة.

اللامركزيّة: هناك قواعد معياريّة في كيفيّة تبادل كلّ عقدة لمعلومات البلوك تشين، وتضمن هذه الطّريقة التّحقُّق من صحّة جميع المعاملات، وإضافة جميع المعاملات الصّالحة واحدة تلو الأخرى.

 

 

شكل رقم 3: السجل الموزع Distributed Ledger

المصدر: https://www.cryptoarable.com/2020/05/10-distributed-ledger

 

4- نموذج إستونيا

تقع جمهورية إستونيا في منطقة بحر البلطيق بشمال أوروبا وعاصمتها تالين، ومنذ عام 1997 تسعى لتقدِّم مخططًا؛ لكيفيّة بناء مجتمع رقميّ، لمواجهة تحديات التكنولوجيا، بما في ذلك جمع البيانات والذكاء الاصطناعي والتّهديدات السّيبرانيّة، فقد اجتذبت هذه الدّولة البلطيقيّة التي يبلغ عدد سكانها 3.1 مليون نسمة انتباه قادة العالم والأكاديميّين وأصحاب رؤوس الأموال، وذلك بفضل مجتمعها الرّقميّ عالي التّقنية، فأرقام إستونيا تتحدَّث عن نفسها، حيث ينتهي دفع الضّرائب عبر الإنترنت في أقلّ من 5 دقائق، ويتوافر 99% من الخدمات العامة في إستونيا، على شبكة الإنترنت، على مدار 24 ساعة في اليوم، والنّظام مبنيّ على مبدأ المرّة الواحدة (once only principle)، أي: لا يتطلّب إعادة إدخال البيانات مرارًا في كلّ عمليّة([15])، ويصوِّت ما يقرب من ثلث المواطنين عبر الإنترنت؛ لذا، تُعَدّ إستونيا أوّل دولة رقميّة في العالم.

 

ثالثًا: اعتماد البلوك تشين في إدارات الدّولة اللّبنانيّة

لمواكبة التّطوّر التّكنولوجيّ والمعلوماتيّ السّريع الذي يكتسح العالم بكافّة مجالات الحياة، ووضع خطط وإستراتيجيّات للتّحوّل الرّقميّ ومحاربة الفساد من قبل وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، نجد أنّ الإدارات والمؤسسات العامة في لبنان ما زالت تتخبَّط بالفساد، وعدم الثّقة بين الدّولة والمواطن، والتّعقيد في تدفُّق الإجراءات وتقديم الخدمة، إذ لا طريق واضحة ومعبّدة بَعدُ، لتحقيق وتنفيذ إستراتيجيّات التّحوّل رقميًّا، فكيف يمكن أن تكون بلوك تشين هي نموذج للتّحوّل الرّقميّ في الإدارات العامّة في لبنان؟

 

1– التّحوّل الرّقميّ

1-1 ما التّحوّل الرّقمي؟

التحوُّل الرقمي هو استخدام التّكنولوجيّات، بتحويل لا تغيير، نموذجِ أعمال وعمليّات وخدمات المؤسّسة، من الكلاسيكيّ إلى الرّقميّ بصورة أسهل، وأكثر فعاليّة واستفادة، والتّحويل سوف يتمّ سواء بالخطط الإستراتيجيّة أم بالخدمات أم التّفكير، وتبقى التّكنولوجيا وسيلة وليست الهدف.

1-2 دوافع التّحوّل الرّقميّ

إنّ من أهمّ الدّوافع لاعتماد التّقنيّات الرّقميّة في الأجهزة الحكوميّة هو حثّ المواطنين، ليكونوا شركاء في الإجراءات والعمليّات الإداريّة، كون الهدف يتمحور حول رضاهم، خاصّةً أنّنا أصبحنا جيلًا، يتقبّل ويسهم كثيرًا في التّكنولوجيا الرّقميّة وعصر الاتّصالات والسّرعة، لكن يوجَد أيضًا دوافع أخرى للتّحوُّل الرّقميّ في الأعمال([16])، وهي تظهر في:

أ- التّكنولوجيا: الذّكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، التّعلُّم الآلي، مكننة الإجراءات الدّاخليّة، كلّ ذلك يسهِّل ويخفِّض تكلفة إجراء الأعمال، ويضيف مميّزات تنافسيّة وتفاضليّة على المنافسين.

ب- المواطنين: ليس مقبولًا أن تبقى إدارة عامّة مدة 20 سنة أو أكثر، تعمل بنفس الإجراءات وطريقة إيصال الخدمات، ويبقى المواطن رهين هذه الإدارة .

ج- المنافسة: تسعى الشّركات المنافسة في السّوق إلى جذب أكبر حصّة ممكنة؛ لذا، فإنّ عدم تطوير الخدمات والمنتجات وإدخال التكنولوجيا في أيّ شركة، قد يؤدّي مع مرور الوقت إلى ظهور شركات جديدة تحلّ محلها، ممّا قد يخرجها من السّوق، كما حدث مع شركة نوكيا للهواتف المحمولة، على سبيل المثال، فقد خرجت من المنافسة لعدم مواكبتها التّطوّر التّكنولوجيّ وطلب السّوق (الجيل الرّقميّ)، وشركة كوداك لإنتاج آلات التصوير التي خرجت من السّوق بعد انتشار آلات التّصوير الرّقميّ الحديثة.

د- الأزمات العالميّة: التي حصلت ونقلت العالم إلى اتّجاه آخر مغاير للحياة البشريّة المعتمدة، فأُجريَت تعديلات كبرى في إستراتيجيّات الحكومات بالقطاعات كافّة، وهي أزمة انتشار فايروس كورونا (covid-19)([17]) في العالم، 2022. ففي لبنان، أصيب بالفايروس 1,103,711 شخص، وحصد 10,451 حالة وفاة حتى تاريخ 19 حزيران 2022([18])، كما أقفلت كلّ الأسواق والشّركات والمؤسّسات الحكوميّة والمطاعم والفنادق والجامعات، وأُعلِنت حالات الطوارئ الصحيّة والأمنيّة، وأُجبر النّاس على التّباعد فيما بينهم، ووضع الكمامة، والتّعقيم المستمرّ للأمكنة ومحتوياتها، وذلك على مدى سنتين ونصف([19])، ما أدّى إلى اللّجوء للتّواصل عبر شبكات الاتّصال لاستمرار ديمومة الأعمال، فلجأت المؤسّسات التّعليميّة إلى التّعليم عن بعد عبر تطبيقات إلكترونيّة ورقميّة وشبكات التّواصل الاجتماعيّ، وأصبحت التّحويلات الماليّة تجري عبر منصات رقميّة، ما جعل الحكومات تفكّر جديًّا بالتحضير لمواجهة أزمة كورونا عبر إستراتيجيّة تبقي الأعمال مستمرّة بالتّواصل عن بعد (online). ومما لا شك فيه، فإنّ التقنيات الرقمية -وأهمّها البلوك تشين- سوف تدفع بالحكومات والشّركات العالميّة إلى وضع إستراتيجيّة، للاستمرار في تقديم خدماتها عبر نموذج عمل رقميّ.

2-  فروقات التّحوّل إلكترونيًّا ورقميًّا

جدول 3: الفرق بين الحكومة الإلكترونيّة والحكومة الرّقميّة

الحكومة الإلكترونية الحكومة الرقمية (الذكية)
نقل معظم الأعمال والخدمات الحكوميّة إلى الفضاء الإلكتروني. وضع الخدمات الحكوميّة بالقرب من المواطن، أي في هاتفه الجوال.
تقديم الخدمات عبر بوابّات الإنترنت واستلام الرّسوم الماليّة إلكترونيًّا. توظيف الذّكاء الاصطناعيّ والواقع الافتراضي في تطوير العمل الحكوميّ.
تعتمد على الإدارة الإلكترونيّة في مكننة العمل داخل الإدارات. الاستفادة من إنترنت الأشياء (IOT) وشبكات التّواصل الاجتماعيّ.

 

 

 

 

 

3-  مراحل التّحوّل الرّقميّ للمؤسّسات

بناءً على دراسة أجرتها مجلة هارفرد بزنس ريفيو، فإنّ التّحوّل الرّقميّ للمؤسّسات والشّركات يمرّ بستّ مراحل رئيسة([20]) هي:

1- العمل كالمعتاد: أي أن يكون العمل على الوضع الرّاهن، فتستمرّ الشّركة أو المؤسّسة في العمل بالطّريقة التي اعتادوا عليها دائمًا، دون رؤى حول منظور عملائهم أو رغباتهم.

2- الوضع الحاضر والنّشط: في هذه المرحلة، تكون المؤسّسة قد أدركت الحاجة إلى التّحوّل، وربما تقوم بتجربة تكنولوجيّات مختلفة للمضيّ قدمًا في الطّريق، لكن جهودها غير منظّمة، وأقسامها المتعدّدة تتعامل مع المشكلة بعدد لا يحصى من الطرق المتنوّعة. لذا، ينبغي على المؤسّسة إيجاد طريقة للانتقال من الفوضى إلى نهج أكثر تنظيمًا.

3- إضفاء الطّابع الرّسميّ: بمجرّد أن ينتقل النّشاط التّجاريّ إلى المرحلة الرّسميّة، تبدأ المؤسّسة في رؤية التّجريب المعتمَد للتّكنولوجيّات الجديدة مع أصحاب الرّؤى الرّئيسيين ووكلاء التّغيير داخل المؤسّسة، الذين يسعون للحصول على موافقة التّنفيذيين. وفي هذه المرحلة، من المرجّح أن تواجه المؤسّسات حواجز الطّرق التي وضعتها ثقافة المؤسّسة، ما يحتِّم إجراء تغييرات على هذه الثقافة لتكون ناجحة، وهذا يتطلب وضع إستراتيجيّة لخلق ثقافة التّحوّل الرّقميّ في الإدارة، ولدى الموظّفين والمواطنين والعملاء.

4- الإستراتيجيّة: ما إن تصل الأعمال إلى إستراتيجيّة، سيكون بالإمكان حينها اجتياز حواجز الطريق لثقافة العمل الراسخة والمشاركة التّنفيذيّة، وكذلك التّحرّك نحو إنشاء خارطة طريق إستراتيجيّة، لتدرك عندها المجموعةُ والإدارات الفردية القوةَ في التعاون الرقمي، وتتّجه نحو الاستثمارات في التكنولوجيات التي ستحوِّل الأعمال إلى رقميّة.

6- الابتكار وقابلية التكيف: تكون المؤسّسة التي وصلت إلى هذه المرحلة قد حقَّقت تحوّلًا رقميًّا حقيقيًّا، ووضعت نفسها على سكّة مواصلة اتّباع مسارات تكنولوجيّة جديدة، والتّكيُّف مع عالم الأعمال المتغيِّر باستمرار وسهولة([21]).

 

4-  نموذج رقمنة التّسجيل العقاريّ باعتماد بلوك تشين

تُعَدّ المديريّة العامّة للشؤون العقاريّة إدارة رسميّة تابعة لوزارة الماليّة، مركزها الرّئيس في بيروت، ويتفرَّع منه مراكز تابعة في المحافظات، تتولّى كلّ ما يختصّ ويتعلّق بإجراءات نقل وتسجيل ملكيّة العقارات من أراضٍ ومبانٍ، بناءً على نظام يحدِّد حقوق ومبادئ الملكيّة، ويرعاها وينظِّمها، وذلك بقرار 3339 تاريخ 12-11-1930. ويتألف السّجلّ العقاريّ من مجموعة الوثائق التي يمكن من خلالها معرفة وضع العقار المادّيّ والقانونيّ، ويبدأ مفعوله منذ اختتام أعمال التّحديد والتّحرير وإيداع محاضر العقارات في أمانة السّجل العقاريّ. وفي عام 1998، بدأت الدّولة اللّبنانيّة بتحديث ومكننة نظام السّجلّ العقاريّ، وذلك بإدخال النّظام المعلوماتيّ على إجراءات تسجيل وإصدار السّندات والشّهادات والإفادات، فبدأ التنفيذ أوّلًا بأمانة بيروت في أيّار 2001([22]).

4-1  كيفيّة العمل قبل وبعد اعتماد تقنيّة بلوك تشين

إنّ رحلة المواطن لإتمام أي معاملة نقل وتسجيل ملكيّة عقاريّة، قبل وبعد اعتماد تقنيّة بلوك تشين، فعليه أن يقوم بما يلي (انظر الجدول رقم 4):

جدول 4: العمل بإدارة السّجلّ العقاريّ قبل وبعد بلوك تشين

المرحلة قبل بلوك تشين بعد بلوك تشين

(يجب إعادة تنظيم وهيكلية الدوائر العقارية)

تأمين المستندات الثّبوتيّة: وذلك قبل الحضور إلى أمانة السّجلّ العقاريّ، فيُطلَب تأمين سندات ووثائق تختلف وفقًا لنوعية المعاملة ([23]) حكم حصر إرث صالح للتنفيذ وصادر عن المحكمة المذهبيّة أو المدنيّة. تخزين كافّة المعلومات في البلوكات بعد التّدقيق في صحّتها من قبل المجلس المشرف والمخوَّل حماية خصوصيّة المواطنين.
مذكّرة ترخيص صادرة عن الدّائرة الماليّة المختَّصة تتضمّن رقم العقار. إنشاء بلوك خاصّ بالدّائرة العقاريّة، ومفتاح خاصّ بكلّ المواطنين أصحاب العلاقة.
سند تمليك أو شهادة قيد. اعتماد العمل بالعقد الذكيّ لتسهيل أو تحقيق أو تنفيذ عمليّات البيع والشّراء بشكل رقمي دون طرف ثالث.
عقد ينظَّم أصولًا لدى رئيس المكتب المعاون في أمانة السّجلّ العقاريّ.
وصيّة منظَّمة أصولًا لدى المرجع الصّالح تعطي الصّيغة التنفيذية.
مذكَّرة ترخيص صادرة عن الدائرة المالية المختصة.
تسديد رسوم عند إتمام أي ورقة ثبوتية من بدل تسجيل وطوابع مالية وغيرها.
الإجراءات تُقدَّم المستندات كاملة إلى رئيس المكتب العقاري المعاون المبيَّن في سند التمليك. بعد الاتفاق بين البائع والشاري عبر العقد الذكي، يدخل البائع إلى حسابه عبر بلوك تشين، وينشئ بلوك يتضمن معلومات عن العقار، ثم ينقل ملكيته إلى الشاري مقابل مبلغ من المال محدَّد يرسله المشتري للبائع.
يتم أصولًا تنظيم عقد لدى رئيس المكتب المعاون في أمانة السجل العقاري، أو لدى الكاتب بالعدل، وذلك لقاء رسم طابع مالي محدَّد القيمة، ويسمى “العقد الموجَّه”. عند تأكيد عملية البيع والشراء، يضاف البلوك على السلسلة ويأخذ بصمة رقمية.
يسدِّد المكلَّف الرسوم المقطوعة من رسم عقد، ورسم قيد، ورسم سند، ورسمٍ بلدي.
تُعِد أمانة السجل العقاري سند التمليك، وتسلِّمه إلى صاحب العلاقة خلال مهلة تحدِّدها.
استيفاء رسم مالي عند استبدال أي سند قديم بسند جديد.

4-2 الأسباب والمعالجة التي حققتها تقنية البلوك تشين

4-2-1 الدواعي والأسباب

– التزوير في المستندات، خاصّة بعد الحرب الأهلية في لبنان، فقد هاجر الكثير من المواطنين تاركين أملاكهم من منازل وأراضٍ، ما جعل المفسدين يسطون بطريقة احتيالية أو بالقوة، وبتواطؤٍ مع معنيين في الدوائر العقارية، لنقل ملكية العقارات إلى غير أصحابها الحقيقيين، إضافة إلى بيعها. وفي 11 أيار 2020، كشفت صحيفة “ليبانون ديبايت” عبر موقعها الإلكتروني عن فضيحة أبطالها شركة الـ “ABC” ومعقِّب معاملات وكاتب عدل وأكثر من موظفة في السجل العقاري في بيروت، في أثناء محاولتهم بيع عقار في منطقة الضبية تصل قيمته إلى 3 ملايين دولار باستخدام أوراق مزوّرة([24]).

– الرّشوة والفساد الإداريّ: إنّ إجراءات حصر الإرث، ونقل ملكيّة عقار، وإفادة نفي ملكيّة وغيرها من المعاملات، تستوجب قضاء أيام في الدوائر العقاريّة لإجرائها، وذلك بسبب تواطؤ من الموظفين والسّماسرة، وهذا أمر معروف يتداوله المواطنون في أحاديثهم اليومية، حتى كاد أن يكون “عرفًا” إرفاق المواطن معاملته بأوراق نقديّة قبل أن يتعرَّض للعرقلة الإداريّة، فهو يشعر كأنّه داخل إلى “مغارة علي بابا” عند طرقه أبواب الدّوائر الرّسميّة([25]).

وعلى سبيل المثال، فإنّ 65% من عقارات محافظة الجنوب غير ممسوحة، والأراضي غير المسجّلة في السّجلّ العقاريّ تُثبَت بالعلم والخبر الصّادر عن مختار البلدة وعضوَين اختياريين، وهذا النّوع من الأراضي يفتح باب التّمليك أمام واضعي اليد، ضمن شروط مرور الزّمن والاستمرار والهدوء والعلانية، أي من دون معارضة أحد([26]).

4-2-2- المعالجات والإصلاحات التي حقّقتها البلوك تشين

– الشّفافيّة في الأمور الماليّة: يكون الجميع على اطّلاع بالتّكاليف المعتمدة؛ لإتمام أي معاملة دون تدخُّل السّمسار ورشوة الموظّف.

– جمع الوثائق والسّجلّات والمستندات بالشّبكة والتّخلّص من الأوراق: يحدث هذا بطريقة موثوقة وآمنة وغير مركزيّة، ممّا يحدّ من التّزوير، وذلك بتسجيل كلّ العمليّات التي تمّت على العقار من بيع وشراء.

– الحدّ من الفساد: يصبح التّعامل مع الجهاز، لا مع الموظّف الذي يُعَدّ المفتاح لتحريك الفساد.

– إدارة الداتا: حيث يتمّ تناقل الدّاتا وإدارتها بين الدّوائر العقاريّة والمواطن.

– السّرعة واختصار المسافات: إذ تخفِّض من التّكلفة، وتُرضي المواطن، وتُعزّز ثقته بالدّائرة العقاريّة وإدارتها.

– تنظيم عمليّة الشّراء والبيع، عبر العقد الذّكيّ رقميًّا، دون طرف ثالث وتكاليف أخرى.

الخاتمة

وبالطّريقة نفسها التي كانت بها تقنيّة الثّورة الصّناعيّة استجابة للتّغيُّرات في المجتمع خلال تلك المرحلة، كذلك تُعَدّ تقنيّة سلسلة الكتل “البلوك تشين” استجابة للتّغيُّرات المستمرّة في عصرنا.

إنّ بعض الصّحف المكتوبة توقّفت عن إصدار أعدادها على شكل جريدة أو مجلّة ورقيّة، وتحوّلت إلى النّشر عبر مواقع إلكترونيّة، وذلك بسبب ما تقدّمه الهواتف الذّكيّة والإنترنت من خدمات تقنيّة، تجعلنا نتصفّح جميع أخبار العالم، ونتشارك بالمناسبات والأعمال بنفس الوقت، ومن دون تكلفة كبيرة وبشكل أسرع.

قد يكون الإرث الرّئيس لتقنيّة سلسلة الكتل “البلوك تشين” هو في إظهارها لحلول جديدة تمامًا للمشاكل القديمة، وذلك عندما يتمّ تسليم طاقة الحوسبة إلى جزء كبير من السّكّان، بدلًا من الاحتفاظ بها في الشّركات والإدارات العامّة فقط.

لذا، يجب على السّلطات في لبنان أن تخطو خطوةً جريئة، لتعيد الأولويّة السّبّاقة بين دول الشّرق أوسطيّة لكلّ ما هو جديد، ممّا يضفي طابعًا راقيًا ومتطوّرًا وعادلًا وجاذبًا لكبرى شركات العالم بكافّة المجالات للاستثمار؛ أولم يحن الوقت بعد ليصبح المواطن اللّبنانيّ فخورًا بوطنه النّموذجيّ في مواكبة التّطوّرات الحديثة، وأداء الحكومة في التّحسين الدّائم والمرن، ويعيد ثقته بالمؤسّسات العامّة التي وُجِدت لخدمته، فيتغنّى باعتماده تقنيّة البلوك تشين التي ستضيف المنافسة والرّبحيّة والعدالة والتّنظيم للقطاع العامّ؟

نعم، لقد أصبح التّحوّل الرّقميّ ضرورة لإدارة الدّولة اللّبنانيّة، وذلك من خلال اعتماد تقنيّة البلوك تشين.

1- النّتائج:

يمكن الاستنتاج من هذا البحث المتواضع، كونه يقدّم إضافة معرفيّة من خلال تسليط الضوء على معلومات حديثة، مدعّمة بتجارب واقعيّة، إلى جانب طرح مقترحات، بل وتصوّر لاعتماد تقنية البلوك تشين في بعض القطاعات؛ أنّ

– التّنظيم الإداريّ في لبنان تنظيمًا هشًّا وفاسدًا بتواطؤ اليد البشريّة وبعض السّلطات.

– المركزيّة في الإدارة والقرار هي إحدى أهمّ المشاكل الإداريّة في لبنان، والحلّ هو التّحوّل إلى اللّامركزيّة باعتماد الرّقمنة.

– أداء الحكومة والخطط الاستثماريّة والإنتاجيّة يفترض أن يتمحور حول رضى المواطن.

– التّحوّل الرّقميّ أصبح ضرورة ملحّة للاستمراريّة وعدم الانهيار.

– تقنيّة بلوك تشين قادرة على حلّ الكثير من المشاكل في العديد من القطاعات، وذلك بناءً على تجارب دول عربيّة وأجنبيّة ناجحة.

– بلوك تشين ستسهم في رفع كفاءة وفعاليّة أداء المؤسّسات العامّة أو ربّما أكثريّتها.

 

المصادر والمراجع

أوّلًا: المراجع والكتب العربية

  • ديراني، إميل، شنيعي، إنطوان، وآخرون، دليل المواطن إلى أصول وإجراءات إنجاز معاملات رسم الانتقال، لبنان، مطبعة دبّوس، ط 3، 2010.
  • روبرتو، مارتينز، وآخرون، آراء المواطنين وتجاربهم مع الفساد: مقياس الفساد العالمي، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، منظمة الشفافية الدّوليّة، 2019.
  • قباني، خالد، اللّامركزيّة ومسألة تطبيقها في لبنان، منشورات عويدات، بيروت-باريس، 1981.
  • المذكّرة، سمير الشّاعر، تقنية بلوك تشين، بيروت، 2021.
  • نشاب، شادي، دراسة حول أهمّيّة اللّامركزيّة الإداريّة في لبنان، بيروت، د.ن، د.م، د.ط، 2009.

ثانيًا: قائمة المؤتمرات

  • أبو مراد، أميرة، مقرّرات مجمّع بعبدا تحت المجهر، مؤسّسة نوفل للطّباعة والنّشر، بيروت 1973.

ثالثًا: القوانين

  • الجمهوريّة اللّبنانيّة، رئاسة مجلس الوزراء، التّفتيش المركزيّ، مرسوم رقم 8889، المادّة الأولى تاريخ 5-6-1996، أخذت بتاريخ 24-7-2022، من الموقع الإلكترونيّ. https://www.cib.gov.lb
  • قرار المجلس الأعلى للدفاع رقم 1432، الإقفال لمواجهة ارتفاع إصابات الكورونا، بيروت، 12-11-2020، أخذت بتاريخ 15 حزيران 2022، من موقع وزارة الدّاخليّة والبلديات. http://www.interior.gov.lb

رابعًا: الكتب الأجنبية المترجمة:

5- Ray,Shaan (20-2-2018), “The Difference Between Blockchain & Distributed Ledger Technology” ، ترجمة موقع المعرفة الإلكتروني، أخذت بتاريخ 6 شباط 2022 من الموقع الإلكتروني https://www.m.marefa.org، ترجمة الأستاذ عبد الله الحسن محمد السّفر.

خامسًا: المواقع الإلكترونيّة

  • الـ ABC حاول بيع عقار بأوراق مزوّرة والسّجل التجاريّ متورّط، 2020، أخذت بتاريخ 24 حزيران 2022، من موقع ليبانون ديبايت الإلكترونيّ: lebanondebate.com.
  • إستراتيجيّات، مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، لبنان، 2020، أخذت بتاريخ 15-8-2022، من الموقع الإلكتروني: http://www.osmar.gov.lb .
  • الإسحاقي، سعاد، القيادة والتّنافسيّة، إستونيا مجتمع رقمي، 2018، عنوان الرّابط على تويتر:twitter.com/KClzOn4vpT
  • إلهام، برجس، مقال بعنوان: “دونمات” أحمد… ضاعت في “مغارة” الدوائر العقارية، 6 كانون الأوّل 2014، أخذت بتاريخ 24 حزيران 2022، من موقع جريدة المدن الإلكترونيّ: almodon.com.
  • جمهورية إستونيا، 1 أغسطس 2021، أخذت بتاريخ 1-6-2022، من الموقع الإلكترونيّ: albayan.ae
  • سالم العلي، تقنية بلوك تشين تعرف على مزاياه وأنواعه، 11 آذار 2022، أخذت بتاريخ 16 حزيران 2022، من الموقع الإلكتروني “الفهرس”: https://www.faharas.net
  • كاتي، موليغان، تقنيّة سلسلة الكتل بلوك تشين والنّموّ المستدام، أخذت بتاريخ 3 اذار 2022، من موقع الأمم المتحدّة الإلكترونيّ: https://www.un.org/ar.
  • ما المقصود بالتّحوّل الرّقميّ؟ ما المراحل المختلفة للتّحوّل الرّقمي؟ أخذت بتاريخ 9 تشرين الثاني 2022، من الموقع الإلكترونيّ لشركة أمازون: https://aws.amazon.com/ar/what-is/digital-transformation
  • المديريّة العامّة للشّؤون العقاريّة، لمحة تاريخيّة: نظام السّجلّ العقاريّ في لبنان، أخذت بتاريخ 22 حزيران 2022، من الموقع الإلكترونيّ: https://www.Irc.gov.lb .
  • المفاهيم الإداريّة، 2021، أخذت بتاريخ 17 حزيران 2022، من الموقع الإلكترونيّ: https://www.hbarabic.com
  • موقع وزارة الصّحّة العامّة في لبنان، أخذت بتاريخ 19 حزيران 2022، من الموقع الإلكترونيّ: moph.gov.lb
  • هاشم، سوزان، مقال في جريدة الأخبار بعنوان: 65% من عقارات الجنوب المحرّر غير ممسوحة، 2007، أخذت بتاريخ 25 حزيران 2022، من الموقع الإلكترونيّ: al-akhbar.com .
  • Balazs, Bado اللّامركزيّة من منظور متعدّد التّخصّصات، 17 حزيران 2021، أخذت بتاريخ 3 شباط 2022، من الموقع الإلكترونيّ: https://www.jordanopensource.org/blog

 

 

 

([1]) غ. أ. طيارة، مسار الشفافية يبدأ بالرقمنة، مركز كير-كارنيغي للشرق الأوسط، بيروت، شباط 2022، أخذت بتاريخ 8 حزيران 2022، من الموقع الإلكترونيّ: https://www.carnogie-mec.org/diwan

([2]) كاتي، موليغان، تقنية سلسلة الكتل بلوك تشين والنمو المستدام، أخذت بتاريخ 3 اذار 2022، من موقع الأمم المتحدة الإلكترونيّ: https://www.un.org/ar.

([3]) خالد قباني، اللامركزية ومسألة تطبيقها في لبنان،منشورات عويدات،بيروت-باريس، 1981، ص 44

([4]) شادي، نشاب، دراسة حول أهمية اللامركزية الإدارية في لبنان، بيروت، د.ن، د.م، د.ط، 2009

([5]) الجمهورية اللبنانية، رئاسة مجلس الوزراء، التفتيش المركزي، مرسوم رقم 8889 المادة الأولى تاريخ 5-6-1996 أخذت بتاريخ 24-7-2022 من الموقع الإلكتروني https://www.cib.gov.lb

([6]) روبرتو، مارتينز، وآخرون، آراء المواطنين وتجاربهم مع الفساد: مقياس الفساد العالمي، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، منظمة الشفافية الدولية، 2019.

([7]) أميرة أبو مراد، مقررات مجمع بعبدا تحت المجهر، مؤسسة نوفل للطباعة والنشر، بيروت 1973، ص37.

([8]) إستراتيجيّات، مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، لبنان، 2020، أخذت بتاريخ 15-8-2022 من الموقع الإلكترونيّ: http://www.osmar.gov.lb .

([9]) سمير، الشاعر، المذكرة، تقنية بلوك تشين، بيروت، 2021، ص 1

([10]) Balazs, Bado. اللامركزية من منظور متعدد التخصصات، 17 حزيران 2021، أخذت بتاريخ 3 شباط 2022، من الموقع الإلكترونيّ: https://www.jordanopensource.org/blog

(1)Ray,Shaan (20-2-2018), “The Difference Between Blockchain & Distributed Ledger Technology”، ترجمة موقع المعرفة الإلكتروني، أخذت بتاريخ 6 شباط 2022، من الموقع الإلكترونيّ: https://www.m.marefa.org

([12]) Node: أي عقد البلوك تشين، وهي المسؤولة عن التصرف كنقطة اتصال قد تقوم بوظائف مختلفة، كاعتبار أي كمبيوتر أو جهاز يتصل بواجهة البيتكوين مثلاً بمثابة عقدة، بمعنى أنها تتواصل بطريقة ما مع بعضها البعض

([13]) البصمة الرقمية Hash: عند إجراء أي عملية تمر بمعالجة رياضية، وينتج عنها مجموعة من الأحرف والرموز، وعند اختلاف حرف واحد من البيانات تختلف الرموز، ولا يمكن لأي بلوكين -أي كتلتين مختلفين- أن ينتجوا نفس البصمة، وأهم البصمات الرقمية SHA256 المستخدمة في عمليات البيتكوين.

([14]) سالم، العلي، تقنية بلوك تشين، مزاياه، أنواعه، كيفية عمله، 2022، أخذت بتاريخ 12 آذار 2022، من موقع فهرس الإلكترونيّ: https://www.faharas.net

([15]) سعاد، الإسحاقي، القيادة والتنافسية، إستونيا مجتمع رقمي، 2018، عنوان الرابط على تويتر:

pic.twitter.com/KClzOn4vpT

([16]) ما المقصود بالتحول الرقمي،2021، أخذت بتاريخ 10 أيلول 2022، من موقع شركة آمازون الإلكتروني https://www.aws.amazon.com/ar

([17]) كورونا أو كوفيد-19: هو فايروس واسع وسريع الانتشار والانتقال، يصيب الإنسان ويعرِّض جهازه التنفسي للتلف أو خطر الموت، ظهر في أواخر عام 2019 في الصين، ثم انتشر في أنحاء العالم بسرعة فائقة، وما زال ينتشر حتى اليوم، لكن بسرعة محدودة جدًا، خاصةً بعد اكتشاف لقاح خاص به.

([18]) موقع وزارة الصحة العامة في لبنان، أخذت بتاريخ 19 حزيران 2022 من الموقع الإلكترونيّ: www.moph.gov.lb.

([19]) قرار المجلس الأعلى للدفاع رقم 1432، الإقفال لمواجهة ارتفاع إصابات الكورونا، بيروت، 12-11-2020 أخذت بتاريخ 15 حزيران 2022 من موقع وزارة الداخلية والبلديات: http://www.interior.gov.lb

([20]) المفاهيم الإدارية، 2021، أخذت بتاريخ 17 حزيران 2022 من الموقع الإلكترونيّ: https://www.hbarabic.com.

([21]) ما المقصود بالتحوّل الرقمي؟، ما المراحل المختلفة للتحول الرقمي؟، أخذت بتاريخ 9 تشرين الثاني 2022، من الموقع الإلكتروني لشركة أمازون: https://aws.amazon.com/ar/what-is/digital-transformation

([22]) المديرية العامة للشؤون العقارية، لمحة تاريخية: نظام السجل العقاري في لبنان، أخذت بتاريخ 22 حزيران 2022 من الموقع الإلكتروني: https://www.Irc.gov.lb .

([23]) إميل، ديراني، وأنطوان، شنيعي، وآخرون، دليل المواطن إلى أصول وإجراءات إنجاز معاملات رسم الانتقال، لبنان، مطبعة دبوس، ط 3، 2010، ص24، بتصرف

([24]) الـ ABC حاول بيع عقار بأوراق مزوّرة والسّجل العقاري متورّط، 2020، أخذت بتاريخ 24 حزيران 2022 من موقع ليبانون ديبايت الإلكتروني: www.lebanondebate.com.

([25]) إلهام، برجس، مقال بعنوان: “دونمات” أحمد… ضاعت في “مغارة” الدوائر العقارية، 6 كانون الاول 2014، أخذت بتاريخ 24 حزيران 2022 من موقع جريدة المدن الإلكترونيّ: www.almodon.com.

([26]) سوزان، هاشم، مقال في جريدة الأخبار بعنوان: 65% من عقارات الجنوب المحرّر غير ممسوحة، 2007، أخذت بتاريخ 25 حزيران 2022 من الموقع الإلكترونيّ: www.al-akhbar.com .

عدد الزوار:58

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى